شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ٢٠٠
تخلفنيه، فأيّما مؤمن آذيته أو سببته أو جلدته، فاجعلها له كفّارة وقربة تقرّبه بها يوم القيامة(١) .
وهذا باطل ضرورة، لأنّه يوجب كون الملعون أفضل حالا من غير الملعون إذا كانت كلّ لعنة قربة وزكاةً يفوز بها الملعون ويحرمها غيره، فضلا عن أنّه يستلزم فسق النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) والعياذ بالله، وذلك لقوله (صلى الله عليه وسلم) : سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر(٢) ; وكيف يلعن النبي مؤمناً وهو الذي يقول: لعن المؤمن كقتله(٣) .
أحقّاً كان رسول الله سبّاباً ولعّاناً؟!
ألم يصفه ربّه عزّ وجلّ قائلا: (وإنّك لعلى خلق عظيم) (٤) ؟!
ألم يصفه أنس بن مالك بقوله: لم يكن النبيّ (صلى الله عليه وسلم) سبّاباً، ولا فحّاشاً، ولا لعّاناً، كان يقول لأحدنا عند المعتبة: ما له ترب جبينه(٥) ؟!
ألم يرو أبو هريرة نفسه عنه (صلى الله عليه وسلم) أنّه قيل: يا رسول الله! ادع على
[١]صحيح مسلم ج ٨ ص ٢٥ ـ ٢٦، صحيح البخاري ج ٨ ص ١٣٩ ح ٥٤، سنن الدارمي ج ٢ ص ٢١٦ ح ٢٧٦١، مسند أحمد ج ٢ ص ٢٤٣ و ص ٤٨٨.
[٢]صحيح البخاري ج ١ ص ٣٣ ح ٤٧ و ج ٨ ص ٢٧ ح ٧٢ و ج ٩ ص ٩٠ ح ٢٥، صحيح مسلم ج ١ ص ٥٨، سنن الترمذي ج ٤ ص ٣١١ ح ١٩٨٣ و ج ٥ ص ٢٢ ح ٢٦٣٥، سنن النسائي ج ٧ ص ١٢١، سنن ابن ماجة ج ١ ص ٢٧ ح ٦٩ و ج ٢ ص ١٢٩٩ ـ ١٣٠٠ ح ٣٩٣٩ ـ ٣٩٤١، مسند أحمد ج ١ ص ١٧٦ و ٣٨٥ ومواضع أُخر.
[٣]متّفق عليه، رواه مسلم في صحيحه ج ١ ص ٧٣، والبخاري في صحيحه ج ٨ ص ٢٧ ح ٧٥، وأحمد في مسنده ج ٤ ص ٣٣، والطبراني في الكبير ج ٢ ص ٧٢ ح ١٣٢٦.
[٤]سورة القلم ٦٨: ٤.
[٥]صحيح البخاري ج ٨ ص ٢٣ ح ٥٩ و ص ٢٧ ح ٧٤، مسند أحمد ج ٣ ص ١٢٦ و ص ١٤٤ و ص ١٥٨.