شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ١١٧
بَيّ، فلم يدع موبقة إلاّ فعلها، ولا جريمة إلاّ اقترفها، موقداً نار الطائفية بأبشع صورها، قتل مئات الفئام(١) ، وعشرات الآفاق(٢) ، كباراً وصغاراً، أطفالا ونساءً، وقتل العلماء والفضلاء، والمؤمنين والصالحين، وملأ الطوامير والسجون، ومارس معهم من صنوف التعذيب ما لم تسمع به أُذن الدنيا، قتلوا الأطفال أمام الأُمّهات، وهتكوا الأعراض أمام الأرحام، وأعدم الناس بالجملة ودفنهم في مقابر جماعية، كما ظهرت صورها اليوم للعيان، وشرّد مثلهم حتّى نأت بهم الديار، وابتلعتهم البحار، ولم تسلم منه حتّى السهول والجبال، والبراري والقفار، والبساتين والأشجار، والبحيرات والأهوار، حتّى أنسى ذكر غيره من أقرانه المجرمين من ذوي الأصل الوضيع، كابن سمية، وابن مرجانة، وابن المتمنّية المستفرمة بعُجم زبيب الطائف، وابن جورجيا، إلى أن أولجته نفسه شرّاً، وأقحمته رعونته غيّاً، وجرّه حمقه إلى غاية خُسر، وأورده تهوّره المهالك، وأوعر عليه طيشه المسالك، حين شنّ الغارة على من كان له عوناً، فسلّط الله عليه من هو أكثر منه بطشاً وبأساً، مجلبباً شعبه الويلات والأحزان، وجيشه الهزيمة والخذلان، وكنت على ذلك شاهد عيان، ثمّ سقوه كأس الذلّ والهوان، تحت خيمة صفوان.
وما أن هبّ الناس منتفضين، بسبب كلّ ما جرى وكان، بعد أن وُعدوا الأزر والعون، جاءت الإشارة من أُمراء التعصّب الطائفي بمدّ يد العون لصدّام للقضاء على ما لم يكن بالحسبان، فخرج من جحر الذلّ، وحلّت عليه الشجاعة فجأة، رافعاً شعار: لا شيعة بعد اليوم ; فقصف المدن
[١]مايساوي عشرة آلاف.
[٢]ما يساوي مئة ألف.