شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ١١٢
<=
والموصل والتي تُعدّ العلامة المضيئة في تراثنا العربي ـ إن كان هناك فيه ما يضيء بعد الصدر الأوّل ـ فكراً وحرية وأدباً وعلماً وجهاداً ضدّ الروم، ودولة الأدارسة، والدولة الفاطمية، وإمارة بني عمّار، وإمارة ابن شاهين في البطيحة، والدولة المزيدية في الحلّة، والزيدية في اليمن، والمشعشعية في جنوب العراق والأهواز، وغيرها.
بخلاف ذلك نجد أنّ أغلب الدول السُنّية هي غير عربية، إذا استثنينا دولة الملك العضوض، فالدولة العباسية ليس لها من العروبة إلاّ الاسم فقط، فقد بدأت خراسانية مسلمية، ثمّ برمكية، ثمّ سهلية، ثمّ خاقانية، ثمّ أصبحت مهزلة صبيانية، فتراهم يوماً يقتلون خليفة ويوماً يعزلون ويوماً يسملون، واستمرّ الأمر على هذه الحال حتّى عام ٥٧٥ هـ، عندما تسلّم الخلافة الخليفة الناصر لدين الله رحمه الله الذي حكم لمدّة ٤٧ عاماً والذي أعاد للخلافة هيبتها التي ماتت بموت المعتصم، وعمّ في عهده العدل والأمان، وقضى على الفساد، ووحّد البلاد، وخضع له أغلب حكّام الأمصار حتّى وصفه بعض المؤرخين بأنّه كانت له هيبة الأسود فضلا عن كونه عالماً كبيراً وفقيهاً مجتهداً، وروى عنه السيّد ابن طاووس، ومع كلّ هذا فقد وصفه أهل السُنّة بأنّه كان ظالماً وبخيلا، وما ذاك إلاّ لكونه شيعياً، وأنا على يقين بأنّه لو كان سُنّياً لفضلوه على عمر بن عبد العزيز.
وبعد وفاته عاد الأمر إلى السفل والانحطاط كما كان، وضربوا أسوأ الأمثلة بدولهم هذه ظلماً وجوراً وبعداً عن روح الإسلام كالدولة الغزنوية، والسلجوقية، والخوارزمية، ولو نظرنا إلى التاريخ نظرة إنصاف لرأينا أنّ ما فعله محمود بن سبكتكين بالهنود كان أبشع ممّا فعله الأمريكان بالهنود الحمر، وأمّا خوارزم شاه الذي أهلك الأُمّة بسبب رعونته وهمجيّته، عندما قتل تجّار المغول وسلب أموالهم وقتل رسلهم وأغار على بلادهم، فوجد أهلها خلوفاً، فقتل الأطفال، وسبى النساء، وأحرق الديار.
هذا هو السبب الأوّل والأخير الذي حرّك المغول من سباتهم مخالفاً بذلك ما صحّ عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) من قوله: تاركوهم ما تاركوكم، فجلب بذلك الويل والثبور على الأُمّة، وهكذا بقيّة الدول حتّى قبرت الخلافة على يد أتاتورك.
ومن خلال ما استعرضناه ألا يحقّ لنا أن نقول بأنّ التسنّن فارسي؟ نعم هذا هو
=>