شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ٢١٠
التي كان يحبّها، أو عصيدة عملتها له بسرة بنت غزوان بطلب منه نكاية بها، وثأراً منها عندما كانت تطلب منه أن يعملها لها أثناء عمله عندها أجيراً بشبع بطنه، أو ثريدة كثيرة الدسم واللحم والمرق، وكان يضرب بها ضرب وليّ السوء في مال اليتيم، فسقطت في مرقتها ذبابة فلم تطب له نفسه أن يدعها، فأخرج من جرابه هذا الحديث حتّى لا يمتعض الحاضرون من فعله ويستنكرونه، وفي نفس الوقت تركه أثراً لنا، ولكن بعض عشّاق البخاري وأبي هريرة ممّن يمنع الخدشة بالبخاري وبأبي هريرة، وكأنّهما ينقلون من اللوح المحفوظ، جاءنا بحلّ لهذه العويصة، وهو قياس الذباب بالنحل وكلاهما فيه شفاء.
يا هذا! هذا قياس مع الفارق، شتّان بين من يتصرّم وقته متنقّلا بين النرجس والياسمين، وباقي الزهور والرياحين، يرتشف من رحيقها، ويتضمّخ بطيبها، ويفحّ بأريجها، وبين من يقضي وقته متنقّلا بين القذارات والنجاسات، والجروح والقروح، والفطائس والجيف، ما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثاً؟! يا هذا! قدِّر ثمّ اقطع.
١٥ ـ روى النسائي والترمذي وأحمد وعبد الرزاق والحميدي وابن حبّان وغيرهم، عن أبي هريرة، أنّ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: لقد هممت أن لا أقبل هديّة إلاّ من قرشي أو ثقفي [أو أنصاري] أو دوسي(١) .
[١]سنن النسائي ج ٦ ص ٢٨٠، سنن الترمذي ج ٥ ص ٦٨٦ ـ ٦٨٧ ح ٣٩٤٥ و ٣٩٤٦، مسند أحمد ج ٢ ص ٢٩٢، مصنّف عبد الرزاق ج ٩ ص ١٠٦ ح ١٦٥٢٢، مسند الحميدي ج ٢ ص ٤٥٣ ح ١٠٥١، صحيح ابن حبّان ج ٨ ص ١٠٠ ح ٦٣٤٩، مستدرك الحاكم ج ٢ ص ٧٢ ح ٢٣٦٥.