شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ١٤٤
وفي الموقف الثاني: إمّا أن يكون الخليفة ظالماً لأبي هريرة وغاصباً لأمواله وحقّه، وإمّا أن يكون أبو هريرة سارقاً لأموال المسلمين وغير أمين وكذب على الخليفة في ادّعائه حول كيفية جمعه لهذه الأموال، ولا بُدّ لنا من الركون إلى أحد الأمرين في كلّ موقف من الموقفين ضرورة.
ومن رأى أنّ طريق الجمع أَوْلى سواءً كان جمعاً إفرادياً بدلياً، أو شمولياً استغراقياً، فليجمع.
٣ ـ عثمان بن عفّان.
وكذلك الحال بالنسبة لموقف الخليفة عثمان من أبي هريرة.
فقد روى الرامهرمزي بإسناده عن السائب بن يزيد أنّه قال: أرسلني عثمـان بن عفّـان إلى أبي هريـرة، فقـال: قل لـه يقول لك أمير المؤمنين: مـا هـذا الحديث عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، لقد أكثرت، لتنتهينّ أو لألحقنّك بجبال دوس، وأت كعبـاً، فقل لـه: يقول لـك أمير المؤمنين عثمـان: مـا هـذا الحديث قد ملأت الدنيا حديثاً، لتنتهينّ أو لألقينّك بجبال القردة(١) .
وهذا الخبر الذي روي أيضاً عن عمر في بعض المصادر يثير أمامنا استفهاماً في غاية الأهميّة، وهو لِمَ قرن عثمان معه كعب الأحبار بالنهي؟
والأمر لا يخفى على اللبيب، فإنّ جرابَي أبي هريرة أو الخمسة ما ملأهما إلاّ من في كعب الأحبار، فهذا يقصُّ عليه إسرائيلياته، وذاك ينسبها إلى رسول الله، كما يفيدنا خُبراً أنّ الصحابة لم يكونوا غافلين عن هذه المسألة، ومن يستعرض أخبار كعب الأحبار وأبي هريرة يرى أنّ صحبتهما كانت متميّزة جداً.
[١]المحدث الفاصل ص ٥٥٤ رقم ٧٤٦.