شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ١٤١
بالأفنية من المروءة(١) ، أيبقى له أدنى اهتمام بحديث أو طلب علم؟! واقع الحال يقول: لا.
فمن البديهي أنّ من يهتمّ بأمر ويصبح شغله الشاغل يهمل بقيّة الأمور، ويقلّ اهتمامه بها وينصبّ شغله على أهم ما يشغله.
فكلّ هذا يفيدنا يقيناً بأنّ الفترات التي كان يتلقّى بها الحديث عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) لا يمكن أن تحتمل هذا العدد، علماً أنّه قدم من أرض دوس قبل وفاة النبيّ بمدّة يسرة، كما سيأتي من قول مروان له في ما رواه ابن عساكر.
رأي الصحابة والتابعين في أبي هريرة وحديثه:
ولم يخف هذا على الصحابة، بل كانوا على علم به، فلذا بادروا إلى تنبيه المسلمين وإعلامهم عن ذلك لما يستوجبه عليهم تكليفهم الشرعي.
وعليه فسوف يقع الكلام حول أحاديث أبي هريرة من جهتين: أُولاهما: من جهة التوثيق السندي لحديثه واعتباره من خلال استعراض بعض أقوال الصحابة والتابعين وأتباعهم فيه، والثانية: في متن حديثه ودلالته.
أوّلا: أقوال بعض الصحابة وأتباعهم.
١ ـ علي بن أبي طالب (عليه السلام) .
فقد روى أبو نعيم (الفضل بن دكين) ، قال: حدّثني فطر بن خليفة، عن أبي خالد الوائلي، قال: سمعت عليّاً (عليه السلام) يخطب وهو يقول: أكذب
[١]كتاب المروءة ـ لأبي بكر بن المرزبان ـ ص ٤١ ح ٢٦، تاريخ دمشق ج ٦٧ ص ٣٧٥.