شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ٣٣٦
لإطلاقها، أو أنّها ناظرة ومفسّرة لها، ولا تكاد تبلغ عدد أصابع اليد الواحدة ; بل أقلّ من ذلك، كآية النجوى (يا أيُّها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدّموا بين يدي نجواكم صدقة) (١) ، فقد ذهب العلماء والمفسّرون إلى نسخها بقوله تعالى: (أأشفقتم أن تقدّموا بين يدي نجواكم صدقات فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة...) (٢) ، وعندما نرى سبب نزولها نجد أنّها تبيّن فضيلة للإمام عليّ (عليه السلام) (٣) .
قال الشاطبي بعد أن استعرض عدداً من الآيات وأثبت عدم نسخها: " وأكثر القرآن على ذلك، معنى هذا أنّهم كانوا يفعلون ذلك بحكم الأصل من الإباحة فهو ممّا لا يعدّ نسخاً، وهكذا كلّ ما أبطله الشرع من أحكام الجاهلية، فإذا اجتمعت هذه الأُمور ونظرت إلى الأدلّة من الكتاب والسُنّة لم يتخلّص في يدك من منسوخها إلاّ ما هو نادر، على أنّ هاهنا معنىً يجب التنبيه له ليفهم اصطلاح القوم في النسخ، وذلك أنّ الذي يظهر من كلام المتقدّمين أنّ النسخ عندهم في الإطلاق أعمّ منه في كلام الأُصوليّين، فقد يطلقون على تقييد المطلق نسخاً وعلى تخصيص العموم بدليل متّصل أو منفصل نسخاً، وعلى بيان المبهم والمجمل نسخاً "(٤) .
[١]سورة المجادلة ٥٨: ١٢.
[٢]سورة المجادلة ٥٨: ١٣.
[٣]انظر: سنن الترمذي ج ٥ ص ٣٧٩ ح ٣٣٠٠، سنن النسائي الكبرى ج ٥ ص ١٥٢ ـ ١٥٣ ح ٨٥٣٧، صحيح ابن حبّان ج ٩ ص ٤٧ ـ ٤٨ ح ٦٩٠٢ و ٦٩٠٣، مصنّف ابن أبي شيبة ج ٧ ص ٥٠٥ ح ٦٢ و ٦٣، منتخب عبد بن حميد: ص ٥٩ ـ ٦٠ ح ٩٠، مستدرك الحاكم ج ٢ ص ٥٢٤ ح ٧٣٩٤، تفسير مجاهد: ص ٦٥١، تفسير الطبري ج ١٢ ص ٢٠ ح ٣٣٧٨٨ ـ ٣٣٧٩١، أحكام القرآن ـ للجصّاص ـ ج ٣ ص ٦٤٠، تفسير الثعلبي ج ٩ ص ٢٦١ ـ ٢٦٢.
[٤]الموافقات ج ٣ ص ٦٤ ـ ٦٥.