شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ١٠٢
يؤفكون.
هذا من جانب، ومن جانب آخر نجد همّهم الثاني والذي لا يقلّ أهمّية عن الأوّل هو العمل على تشويه صورة الشيعة بكلّ ما أُوتوا من قوّة وتأثير مسخّرين لذلك كلّ ما يملكون من وسائل الدعاية والتضليل المكتوبة والمسموعة والمرئية، وفي كلّ وقت وزمان، بمناسبة أو بدونها، وكأنّ حبل الكذب لم ينقطع بعد، وقد قطع الله دابر مسيلمة الكذّاب، وكأنّ الجهل لم يمت بعد، وقد مات أبو جهل، وكأنّ غياهب الليالي لم تنجلِ بعد، وقد بان الصبح لذي عينين، ومن خلال تتّبعي لما يكتبون ويقولون رأيتهم يركّزون على هذه المفتريات الخمس:
١ ـ إتّهام الشيعة بالقول بتحريف القرآن(١) .
٢ ـ إتّهامهم بتكفير الصحابة وتكذيبهم وعدم الرواية عنهم(٢) .
٣ ـ إتّهامهم بالنفاق والعمل بالتقيّة(٣) .
٤ ـ إنّ مبتدع مذهب الشيعة ورأسه هو ابن السوداء عبد الله بن سبأ اليهودي(٤) .
[١]سيأتي الجواب عن ذلك.
[٢]سيأتي الجواب عن ذلك.
[٣]تقدّم بيانه.
[٤]لا يخفى على الباحث المحقّق إذا نظر إلى هذا الموضوع من وجهة نظر علمية، وتجرّد من رواسب التقليد الأعمى، فإنّه يجد أنّ عبد الله بن سبأ لم يكن سوى عمّار ابن ياسر (رض) ، هذا إن كان لهُ وجود أصلا وذلك لتشابه الأفعال والأحداث التي تنسب إلى عبد الله بن سبأ مع ما قام به عمّار بن ياسر في تلك الفترة، وكانت قريش تنبز عمّاراً بابن السوداء، وأنّ أصله من اليمن، وهو الذي أجّج الناس ضد عثمان، ولكن من يجرؤ على القول في عمّار، وهو المبشّر بالجنّة في أكثر من موضع، وكان يسمّى حبّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وقال فيه: إنّه مع الحقّ والحقّ معه، وإنّ الفئة الباغية تقتله، وغير ذلك مما روي من طرق صحاح وحسان، فلأجل هذا وغيره وضعوا هذه الشخصية الوهمية لتغطية تلك الأحداث.
وممّن ذهب من الباحثين إلى أنّ ابن سبأ شخصية وهمية لا وجود لها طه حسين في الفتنة الكبرى، وكامل الشيبي، وعلي الوردي كما في وعاظ السلاطين ص ٢٧٩، والسيّد العسكري، ومن المستشرقين فلهوزن، وبرنادلويس، وفريد لندر، وكايتاني كما في نظرية الإمامة ـ لأحمد محمود صبحي ص ٣٧.
ومن الغريب حقّاً أن تصنّف وتطبع وتنشر العشرات من الكتب والرسائل الجامعية في إثبات هذه الشخصية، وما هو إلاّ حديث خرافة، وخرافة حقّ كما رواه أحمد والترمذي وغيرهما.