شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ١٧٦
وقال عقب الرواية الثانية: ولا أشكّ أنّ أبا هريرة رحمه الله تعالى روى هذا الحديث عن متقدّم من الصحابة أنّه دخل على رقيّة رضي الله عنها لكنّي قد طلبته جهدي فلم أجده في الوقت.
قلت: ولن تجدوه إلى قيام الساعة! لأنّ أبا هريرة أخرجه من جرابه تزلّفاً لبني أُميّة ولم يروه أحد غيره، وكان الأَولى بالحاكم ـ والذي ما لقّب بالحاكم إلاّ لكثرة حفظه وسعة معرفته بالحديث ـ ألاّ يخرج هذا الحديث مع علمه بنكارته، والذي تشمّ منه رائحة الوضع وإن صحّ سنده عندهم، ليت الحاكم صرّح بأنّ بليّته أبو هريرة، ولكن من أين له هذه الجرأة؟!
٨ ـ وروى البخاري ومسلم وأحمد وأبو عوانة وغيرهم، عن أبي هريرة، قال: شهدنا خيبر ـ وفي لفظ مسلم: حنيناً ـ فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لرجل ممّن معه يدّعي الإسلام: هذا من أهل النار، فلمّا حضر القتال قاتل الرجل أشدّ القتال حتّى كثرت به الجراحة، فكاد بعض الناس يرتاب، فوجد الرجل ألم الجراحة فأهوى بيده إلى كنانته فاستخرج منها أسهماً فنحر بها نفسه، فاشتدّ رجال من المسلمين فقالوا: يا رسول الله صدّق الله حديثك انتحر فلان فقتل نفسه... الحديث(١) .
والكذب في هذا الحديث مركّب، لأنّ الرجل الذي قاتل أشدّ القتال وجرح هو قزمان الظفري والحادثة وقعت في معركة أُحد، حين كسر جفن سيفه، وجعل يقول: الموت أحسن من الفرار، فمرّ به قتادة بن النعمان، فقال له: هنيئاً لك بالشهادة، قال: والله إنّي ما قاتلت على دين، وإنّما
[١]صحيح البخاري ج ٤ ص ١٦٦ ح ٢٥٩ وج ٥ ص ٢٧٧ ح ٢٢٥، صحيح مسلم ج ١ ص ٧٣، مسند أحمد ج ٢ ص ٣٠٩، مسند أبي عوانة ج ١ ص ٥١ ح ١٣٣، مصنّف عبد الرزاق ج ٥ ص ٢٦٩ ح ٩٥٧٣.