شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ٢٠٣
ومنها: إنّ معاوية يومئذ لم يكن صبيّاً يلعب حولها، بل تجاوز الثلاثين فهو أكبر من أبي هريرة بسنة أو أربع أو سبع سنين على اختلاف الأقوال، فكيف رآه يلعب حولها وهو صبي؟!
ومنها: كيف لعاقل أن يصدّق بأنّ عجيزة المرأة مهما عظمت تنطوي وراءَها بحيث تصبح مثل الرجل الجالس؟!
١٠ ـ أخرج أحمد وابن قتيبة وابن عساكر وغيرهم، عن أبي هريرة: إنّ مقعد الحوراء قدر ميل من الأرض ـ وفي لفظ: عجيزة الحوراء أنّها ميل في ميل، وفي لفظ: جالسة على كرسي ميل في ميل قد خرج عجيزتها من جوانب الكرسي(١) ـ.
إذاً ما أحوج أبا هريرة يوم القيامة إلى جردان أعظم من برج بيزا الإيطالي بثلاثة أضعاف أو ضعفَي أحد برجَي كوالالمبور في أقلّ تقدير حتّى يتمّ التناسب والتناسق، وكأنّه لم يسمع قوله تعالى: (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم) (٢) ، وقوله: (وصوّركم فأحسن صوركم) (٣) ، وقوله تعالى: (وكلّ شيء عنده بمقدار) (٤) الذي يبيّن بأنّه تعالى اختار الجسم الأمثل والصورة الأفضل للإنسان، فتصوّر لو أصبح طول الإنسان على قدر النصف أو ضعف ما هو عليه من متوسّط طوله الطبيعي ماذا يكون الحال؟! فكيف إذا أصبح طوله بحدود ستّة أميال وفقاً لمؤدّى
[١]مسند أحمد ج ٢ ص ٥٣٧، تأويل مختلف الحديث ص ٢٠، تاريخ دمشق ج ٣٤ ص ١٣٧، تفسير ابن كثير ج ٤ ص ١٣٦، مجمع الزوائد ج ١٠ ص ٤٠٠ ووثق رجاله، الدر المنثور ج ١ ص ٩٩.
[٢]سورة التين ٩٥: ٤.
[٣]سورة غافر ٤٠: ٦٤.
[٤]سورة الرعد ١٣: ٨.