شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ٧٢
فما اتّهمناه في نبوّته، وعاش إبليس مدّة تزيد على المدد فلم نرتب في لعنته، وابتلينا بفترة الحقّ ونحن مستيقنون بدولته، ودفعنا إلى قتل الإمام بعد الإمام والرضا بعد الرضا ولا مرية عندنا في صحّة إمامته، وكان وعد الله مفعولا، وكان أمر الله قدراً مقدوراً (كلاّ سوف تعلمون * ثمّ كلاّ سوف تعلمون) و (سيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) (ولتعلمنّ نبأه بعد حين) .
إعلموا ـ رحمكم الله ـ أنّ بني أُميّة الشجرة الملعونة في القرآن وأتباع الطاغوت والشيطان، جهدوا في دفن محاسن الوصي، واستأجروا مَن كذب في الأحاديث على النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وحولوا الجوار إلى بيت المقدس عن المدينة، والخلافة زعموا إلى دمشق عن الكوفة، وبذلوا في طمس هذا الأمر الأموال، وقلّدوا عليه الأعمال، واصطنعوا فيه الرجال، فما قدروا على دفن حديث من أحاديث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ولا على تحريف آية من كتاب الله تعالى، ولا على دسّ أحد من أعداء الله في أولياء الله.
ولقد كان ينادى على رؤوسهم بفضائل العترة، ويبكت بعضهم بعضاً بالدليل والحجّة، لا تنفع في ذلك عيبة، ولا يمنع منه رغبة ولا رهبة، والحقّ عزيز وإن استذلّ أهله، وكثير وإن قلّ حزبه، والباطل وإن رصّع بالشبه قبيح، وذليل وإن غطّى وجهه بكلّ مليح.
قال عبد الرحمن بن الحكم ـ وهو من أنفس بني أُميّة ـ:
| سميّة أمسى نسلها عدد الحصا | وبنت رسول الله ليس لها نسلُ |