شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ١٩٣
ولا يخفى ما في هذا الخبر من البطلان ضرورة، فوصف الربّ بأنّ له رجل أو قدم يوجب التجسيم، والتجسيم يوجب التركيب، والتركيب آية الاحتياج، والمحتاج لا يكون ربّاً ولا إلهاً، ثمّ ما ذنب رجل الربّ حتّى يعذّبها بالنار؟! نعوذ بالله من هذه المقالة الفاسدة.
٤ ـ روى الشيخان وغيرهما، عن أبي هريرة، عن النبيّ (صلى الله عليه وسلم) ، قال: قال الله عزّ وجلّ: إذا تقرّب عبدي منّي شبراً تقرّبت منه ذراعاً، وإذا تقرّب ذراعاً تقرّبت منه باعاً، وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة(١) .
وعلى هذا فلو أتى العبد مهرولا لأتاه الربّ عدواً، ولو أتاه العبد عدواً لأتاه الربّ بصحن طائر، ثمّ بالأحضان.
إنّي لأعجب والله من هذه الصحاح التي تخرج أمثال هذه المناكير والخزعبلات مع ما فيها من لوازم القول بالتجسيم والتشبيه بالإنسان، المستلزم للكفر والعياذ بالله، كما تقدّم.
٥ ـ روى البخاري والنسائي والآجري والبيهقي، عن أبي هريرة، قال: قلت: يا رسول الله إنّي رجل شابّ وأنا أخاف على نفسي العنت ولا أجد ما أتزوّج به النساء فأذن لي أختصي [برواية حرملة]، فسكت عنّي، ثمّ
[١]صحيح البخاري ج ٩ ص ٢١٦ ح ٣٤، و ص ٢٧٩ ح ١٦٣، كتاب التوحيد، صحيح مسلم ج ٨ ص ٦٢ ـ ٦٣ و ص ٦٦ ـ ٦٧، كتاب الذكر، و ص ٩١ ـ التوبة، سنن الترمذي ج ٥ ص ٥٤٢ ح ٣٦٠٣، سنن ابن ماجة ج ٢ ص ١٢٥٥ ح ٣٨٢٢، سنن النسائي الكبرى ج ٤ ص ٤١٢ ح ٧٧٣٠، مسند أحمد ج ٢ ص ٢٥١ و ٤١٣ و ٤٨٠ و ٥٠٠، ومواضع أُخر، مسند أبي يعلى ج ١١ ص ٤٧٩ ح ٦٦٠١.