شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ١٥٣
وفيه: إنّ عبد الله بن عمرو لم يكن أكثر منه حديثاً، فإنّ الذي وصل إلينا من مسانيده تصل نسبته إلى خمسة عشر بالمئة تقريباً من حديث أبي هريرة.
كما ذكر في حديثه هذا أنّه كان لا يكتب، إلاّ أنّه قال في خبر آخر رواه ابن عساكر بإسناده عن عبيد الله بن أبي جعفر عن زوج أُمّه أنّه قال لأبي هريرة: كيف حديث كنت حدّثتنيه في كذا وكذا؟ قال أبو هريرة: ما أذكر أنّي حدّثتك هذا، فانطلق إلى البيت فإنّي لا أُحدّث حديثاً إلاّ هو عندي مكتوب، فانطلقت معه، فأخرج صحيفة صغيرة فيها ذلك الحديث وحده(١) .
وفي هذا الخبر يتبيّن لنا أنّ أبا هريرة كان ينسى ولا يتذكّر بعض ما رواه وبذلك يكون قد كذّب نفسه مرّتين، مرّة في نسيانه وأُخرى في عدمه كما في حديث بسط ثوبه الذي ضمّه إلى صدره بطلب من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) حتّى لا ينسى ما سمعه، وأنّه ما نسي بعد ذلك شيئاً(٢) .
١٦ ـ إبراهيم النخعي الفقيه.
رأى عائشة ودخل عليها، وكان سعيد بن جبير يقول: تستفتوني وفيكم إبراهيم النخعي؟! حُمل عنه العلم وهو صبيّ.
روى أبو أُسامة وغيره عن الأعمش، قال: كان إبراهيم صيرفياً في الحديث [صحيح الحديث]، فكنت إذا سمعت الحديث من أحد من
[١]تاريخ دمشق ج ٦٧ ص ٣٤٢.
[٢]صحيح مسلم ج ٧ ص ١٦٦، تاريخ دمشق ج ٦٧ ص ٣٢٩ ـ ٣٣٤ ومن عدّة طرق.