شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ٢١٤
منها: لِمَ لم يكن موت أبي بكر أو عمر إحدى هذه المصائب وهما أفضل من عثمان؟!
وجوابه واضح، لأنّ أبا بكر لم يعره أيّة أهميّة، أو لعلّه كان في هذا الوقت في البحرين، وعمر ضربه وأوجع ظهره بالدرّة، واستردّ منه المال الذي سرقه عندما ولاّه، ومنعه من الحديث، أمّا عثمان فقد أدناه وحباه ووهبه الكثير، ولم يأتِ هذا من فراغ، بل مجازاةً لأبي هريرة الذي تقرّب من بني أُميّة وتملّق لهم ووضع في فضلهم الأحاديث.
ومنها: تضارب متن الحديث، فمرّة يذكر أنّه جاء بتمرات وطلب من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يدعو عليهنّ بالبركة، ومرّة يذكر أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) هو الذي سأله عمّا إذا كان عنده شيء بعدما كاد الجيش أن يهلك في إحدى الغزوات والتي لا نعلم أيّة غزوة هي، وأُخرى يذكر أنّ المزود معلّق في حقوه حتّى انقطع يوم مقتل عثمان، إلاّ أنّه ذكر في لفظ آخر أنّ المزود علّقه في سقف البيت، ثمّ انتهب يوم أغار أهل الشام.
ومنها: تفرّده بهذا الخبر ولم يروه غيره، وإلاّ لشاع وذاع باعتباره من دلائل النبوّة.
ويُستظهر من ذلك أنّ أبا هريرة حدّث بهذا الخبر في أزمان متعدّدة وأماكن مختلفة لذا جاء الخبر بهذه الألفاظ المتضاربة، إلاّ أنّ الأمر المؤكّد في هذا كلّه أنّ أبا هريرة كذب فيها جميعاً لما تقدّم، سوى أمر واحد وبعنوان ثانوي أظنّه صدق فيه ـ وظنّ الألمعي يقين ـ وهو بقاؤه حيّاً حتّى بعد واقعة الحرّة سنة ٦٣ هـ لما جاء في رواية أحمد الثانية، وعلى هذا فإنّ ما ذكر من أنّه مات في ذي الحجّة سنة ٥٩ هـ غير صحيح.
ومن بين هذا وذاك تلمع لنا دقيقة مهمّة وهي: إنّ أبا هريرة كان آخر