شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ١٦٥
يقولها ـ(١) .
ومنها: بقاء فاطمة بنت أسد تحت أبي طالب إلى أن مات وهي عاشر مـن أسـلم، فقـد روي أنّ علي بـن الحسين (عليه السلام) سـئل عـن هـذا، فقـال: وا عجباً! إنّ الله تعالى نهى رسول الله أن يقرّ مسلمة على نكاح كافر، وقد كانت فاطمة بنت أسد من السابقات إلى الإسلام، ولم تزل تحت أبي طالب حتّى مات(٢) .
ومنها: إنّ كتمان أبي طالب إيمانه كان في غاية الحكمة والصلاح وحسن التدبير حتّى يحافظ على هيبته وسيادته التي تكع قريش من الإقدام على ما أقدموا عليه بعد وفاته، وإلاّ لكان حاله حال الحمزة وغيره من أعمام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) .
ومنها: ما روي من أنّ أبا طالب لمّا مات جاء علي (عليه السلام) إلى رسول (صلى الله عليه وآله وسلم) فآذنه بموته، فتوجّع عظيماً وحزن شديداً، ثمّ قال له: إمض فتولّ غسله، فإذا رفعته على سريره فأعلمني، ففعل، فاعترضه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو محمول على رؤس الرجال، فقال: وصلتك رحم يا عمّ، وجزيت خيراً! فلقد ربّيت وكفلت صغيراً، ونصرت وآزرت كبيراً، ثمّ تبعه إلى حفرته، فوقف عليه، فقال: أما والله لأستغفرنّ لك ولأشفعنّ فيك شفاعة يعجب لها الثقلان.
قالوا: والمسلم لا يجوز أن يتولّى غسل الكافر، ولا يجوز للنبيّ أن يرقّ لكافر ولا أن يدعو له بخير، ولا أن يعده بالاستغفار والشفاعة، وإنّما
[١]سيرة ابن اسحاق ص ٢٣٨، سيرة ابن هشام ج ٢ ص ٢٦٥، دلائل البيهقي ج ٢ ص ٣٤٦، ديوان أبي طالب ص ١٥٣.
[٢]شرح ابن أبي الحديد ج ١٤ ص ٦٩.