شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ١١١
<=
جانباً من الحقيقة، وأقول عكس أحمد أمين تماماً: إنّ التسنّن كان عشّ الشعوبية والزندقة، وأنّ أبرز رموز الزندقة والشعوبية هم من أهل السُنّة، كعبد الله ابن المقفّع، وابن أبي العوجاء، وأبو شاكر الديصاني، وعبد الملك البصري، وهؤلاء لطالما ردّهم الإمام الصادق (عليه السلام) وتلامذته، وعلاّن الشعوبي، وبشّار بن برد، وإسماعيل بن يسار، ومطيع بن إياس، وحمّاد بن سابور المعروف بحمّاد الراوية، وحمّاد عجرد، ويزيد بن ضبّة، الذي كان منقطعاً للوليد بن يزيد، وأحمد بن بشير، أحد رجال البخاري والترمذي وابن ماجة، وابن الكلبي الذي أراد التقرّب من الشيعة وإمامهم الصادق (عليه السلام) ، فكشف (عليه السلام) جهله بنسبه وبيّن كونه كرديّاً، كما في الكافي ج ١ ص ٣٩٤ ح ٦، فعمل كتاب المثالب وشحنه بمثالب بني هاشم، ولم يسلم منه حتّى آل أبي طالب، وقد طبع أخيراً، ومعمر بن المثّنى، والهيثم بن عديّ، وسهل بن هارون، وابن قتيبة، وإبراهيم بن حمشاد نديم المتوكّل، وإسحاق بن حسّان الحريمي، ومن المتأخّرين ابن خلدون البربري.
بينما نجد الأمر على خلاف ذلك بالنسبة للشيعة، فإنّ أبرز الذين ردّوا على الشعوبيّين هم من الشيعة، وصنّفوا بذلك وبفضل العرب المصنّفات، مثل محمّد ابن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري (ت حدود ٢٨٠ هـ) صاحب كتاب "نوادر الحكمة"، وأحمد بن محمّد بن عيسى الأشعري (ت ٢٩٠ هـ) ، وسعد بن عبد الله الأشعري (ت ٢٩٩ هـ) صاحب "البصائر"، وعبد الله بن جعفر الحميري (ت حدود ٣٠٠ هـ) ، صاحب كتاب "قرب الإسناد"، وعبد العزيز بن يحيى الجلودي (ت ٣٢٢ هـ) ، كما في تراجمهم في فهرست النجاشي والشيخ الطوسي، وهؤلاء من أعيان علمائنا الأعلام في القرن الثالث الهجري، وعلي بن الحسين المهلّبي، وأبو علي محمّد بن محمّد بن عبد الله، كما في الذريعة.
بل، حتّى الشعراء بدا ذلك منهم واضحاً من خلال قريضهم، كالحمّاني، وأبي الطيب المتنبّي، وأبي فراس الحمداني، والشريف الرضي، وغيرهم.
نعم، اتّهموا دعبل الخزاعي وديك الجنّ بالشعوبية، ولكن تناسى المغفّلون أنّهما عرب صليبة، فالأوّل خزاعي، والثاني كلبي، وما ذاك إلاّ لأنّهم مدحوا أهل البيت (عليهم السلام) وهجوا بني أُميّة وخلفاء بني العبّاس، فما علاقة هذا بالشعوبية؟
وحتّى الدول والإمارات الشيعية نرى أغلبها عربية كالدولة الحمدانية في الشام،
=>