شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ٢٥
فهم الإسلام ويبدون رغبة في الانتساب إليه(١) .
ثمّ عرّف السلفي بقوله: فالسلفي اليوم، كلّ من تمسّك بقائمة من الآراء الاجتهادية المعينة ودافع عنها وسفّه الخارجين عليها ونسبهم إلى الابتداع سواءٌ منها ما يتعلق بالأمور الاعتقادية أو الأحكام الفقهية والسلوكية(٢) .
ولو تنزّلنا وقلنا إنّهم يؤمنون بالاجتهاد، وهذا حسن لو كان مبنيّاً على أُسس وقواعد علمية سليمة، ولكن لا يخفى أنّ محور الاجتهاد هو فروع الدين، فعلى من يعتمدون في الأُصول؟ علماً أنّ رأيهم بأبي الحسن الأشعري إمام أهل السُنّة والجماعة في الأُصول في غاية السوء، ويعدّونه ضالاّ، ولا يساوي عندهم شيئاً، كما هو واضح من أقوالهم ومصنّفاتهم، وهل يوجد فرع بلا أصل أو بنيان بلا أساس؟! إنّه لبنيان واه، بل أوهن من بيت العنكبوت.
وبالرغم ممّا عرفت من وهنهم هذا إلاّ أنّهم لم يدعوا الآخرين وشأنهم، بل تراهم بين نعيق وزعيق، ونعيب ونقيق، ورغاء ونهيق، فمرّة يكفّرون هـذا ومرّة يضلّلون ذاك، وأُخرى يفترون على ثالث، كاشفين بذلك عن خبث سرائرهم، وسوء دخائلهم وقبح عوارهم، وفي كلّ يوم لهم مع الآخرين سوءة بادية، وفرية واهية، وقالة نابية، وفعل طائش، وعمل شائن، بعيد كلّ البعد عن روح الإسلام المشرقة، ونابع من الفراغ الفكري.
وإذا ما اتّفق ورأيت على أحدهم سيماء حملة العلم، وحاورته وجادلته بالتي هي أحسن وجدته أجهل من راعي ضأن، وأنّ علمه كعلم
[١]السلفية مرحلة زمنية ص ٢٣٠ ـ ٢٣١.
[٢]السلفية مرحلة زمنية ص ٢٣٧.