شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ٣٢٣
قلنا: هذا محال، لأنّ الثابت بالسُنّة إن كان أنفع عملا فيبقى أن الكتاب أنفع لاستحقاقه الثواب بتلاوته وهذا لا يوجد في السُنّة، والاعتماد فى المسألة على هذه الآية وقد تأيد الاستدلال بهذه الآية بقوله تعالى: (قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدّله قل ما يكون لي أن أُبدّله من تلقاء نفسي إن أتّبع إلاّ ما يوحى إليّ) (١) ، فأخبر أنّ تبديل القرآن ونسخه يكون من عند الله عزّ وجلّ لا من عند نفسه، وسؤالهم على هذا بما قالوا إنّه وإن كان من عند الرسول (صلى الله عليه وسلم) بصورة ولكنّه من عند الله حقيقة، وقد أجبنا عن هذا، وهذا لأنّه إنّما يضاف إلى الله عزّ وجلّ ما اختصّ به ويضاف إلى النبيّ (صلى الله عليه وسلم) ما اختصّ به، ولو كانا مضافين إلى الله عزّ وجلّ لم يجز إضافة أحدهما إلى النبيّ (صلى الله عليه وسلم) .
ثمّ قال: وأمّا تعلّقهم بالمواضع التي استدلّوا بها في وجوب نسخ الكتاب بالسنّة فهي دلائل ضعيفة وسنبيّن الكلام على واحد واحد من ذلك... إلى آخره(٢) .
وقال الإمام أبو إسحاق الشيرازي في اللمع: وأمّا نسخ القرآن بالسُنّة: فلا يجوز من جهة السمع، ومن أصحابنا من قال: لا يجوز من جهة السمع ولا من جهة العقل....
والدليل على أنّه لا يجوز من جهة السمع قوله تعالى: (ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها) والسُنّة ليست من مثل القرآن، ألا ترى أنّه لا يثاب على تلاوة السُنّة كما يثاب على تلاوة القرآن، ولا إعجاز
[١]سورة يونس ١٠: ١٥.
[٢]قواطع الأدلّة في الأُصول ج ١ ص ٤٥٠ ـ ٤٥٤.