شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ١٩٢
فقال: وكيف تراه؟!
قال: لا تدركه العيون بمشاهدة العيان، ولكن تدركه القلوب بحقائق الإيمان، قريب من الأشياء غير ملامس، بعيد منها غير مباين(١) .
وقال (عليه السلام) : الحمد لله الذي لا تدركه الشواهد، ولا تحويه المشاهد، ولا تراه النواظر، ولا تحجبه السواتر، الدالّ على قدمه بحدوث خلقه، وبحدوث خلقه على وجوده، وباشتباههم على أنّ لا شبه له... تتلقّاه الأذهان لا بمشاعرة، وتشهد له المرائي لا بمحاضرة، لم تحط به الأوهام، بل تجلّى لها بها، وبها امتنع منها، وإليها حاكمها(٢) .
وفي الحديث محلّ البحث مواضع أُخر للنظر ضربنا عنها صفحاً لتفاهتها.
٣ ـ أخرج الشيخان وعبد الرزاق وأحمد وغيرهم، عن أبي هريرة، قال: قال النبي (صلى الله عليه وسلم) : تحاجّت ـ وفي لفظ: اختصمت ـ الجنّة والنار، فقالت النار: أُوثرت بالمتكبّرين والمتجبّرين، وقالت الجنّة: ما لي لا يدخلني إلاّ ضعفاء الناس وسقطهم؟! فقال الله تبارك وتعالى للجنّة: أنتِ رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي، وقال للنار: إنّما أنت عذابٌ أُعذّب بك من أشاء من عبادي، ولكلّ واحدة منكما ملؤها، فأمّا النار فلا تمتلئ حتّى يضع رجله فتقول: قط قط قط، فهنالك تمتلئ ويزوي بعضها إلى بعض ولا يظلم الله عزّ وجلّ من خلقه أحداً، وأمّا الجنّة فإنّ الله عزّ وجلّ ينشئ لها خلقاً(٣) .
[١]نهج البلاغة ص ٢٥٨ خطبة رقم ١٧٩.
[٢]نهج البلاغة ص ٢٦٩ خطبة ١٨٥.
[٣]صحيح البخاري ص ٢٤٦ ح ٣٤٤ ـ كتاب التفسير ـ و ج ٩ ص ٢٣٩ ح ٧٥ ـ كتاب التوحيد، صحيح مسلم ج ٨ ص ١٥١ ـ ١٥٢، مصنّف عبد الرزاق ج ١١ ص ٤٢٢ ح ٢٠٨٩٣، مسند أحمد ج ٢ ص ٢٧٨ و ٣١٤، مسند أبي عوانة ج ١ ص ١٦٠ ح ٤٦٤.