شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ٣٢٩
إنتقاض أصل المجوّزين للنسخ عقلا:
ونقول للقائلين بجوازه عقلا: إنّ قولكم هذا مخالف لما هو معروف من أصلكم الذي اعتمدتم عليه وبنيتم عليه أُسس عقائدكم من عدم اعتبار جهة العقل في إثبات أهمّ المسائل الأُصولية، وإنّما باعتبار السمع، فقد أوجبتم النظر سمعاً لا عقلا(١) ، وخالفتم بذلك جميع العقلاء، وقلتم: إنّ معرفة الله واجبة بالسمع لا بالعقل(٢) مع ما يوجبه من لزوم الدور، المعلوم بطلانه بالضرورة، لأنّ معرفة الإيجاب تتوقّف على معرفة المُوجِب، فإنّ من لا نعرفه بشيء من الاعتبارات ألبتّة، نعلم بالضرورة أنّا لا نعرف أنّه أوجب، فلو استفيدت معرفة الموجب من معرفة الإيجاب لزم الدور المحال.
وأثبتّم له سبحانه وتعالى صفات خبرية كالوجه، والعين، واليد، والأصابع، والساق، والحقو، والنزول، والصعود، والضحك، والرؤية، وغيرها، من جهة السمع مع استحالة ذلك عقلا، لما يوجبه من التجسيم والتركيب والحلول والكون في جهة أو مكان، وهو محال ضرورة.
وأنكرتم الحسن والقبح العقليّين، وقلتم الحسن ما حسّنه الشرع، والقبيح ما قبّحه الشرع، وأنّ العقل لا يحكم بحسن الشيء ألبتّة ولا بقبحه(٣) ، مع ما فيه من لزوم محالات عدّة، وجوّزتم التكليف بما لا يطاق
[١]الملل والنحل ج ١ ص ٨٨، محصّل أفكار المتقدّمين والمتأخّرين ص ٦٤ ـ ٦٥، شرح المقاصد ج ١ ص ٢٦٢، شرح المواقف ج ١ ص ٢٧٠ ـ ٢٧١.
[٢]الملل والنحل ج ١ ص ٨٨، المواقف ص ٢٨، شرح المواقف ج ١ ص ٢٧٠ ـ ٢٧١.
[٣]أربعين الفخر الرازي ج ١ ص ٣٤٦ ـ ٣٤٩، المواقف ص ٣٢٣، شرح المقاصد ج ٤ ص ٢٨٢.