شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ١١٥
هذه أهمّ الأُمور التي نبزوا بها الشيعة وعملوا على ترويجها.
ولم يزدهم تقادم السنين وتصرّم الأيّام إلاّ رعونة وحمقاً، فتراهم يتخبّطون بين ما يحملونه من تراث في السمع والطاعة للسلطان وإن كان ظالماً فاسقاً وضرب أبشارهم، وأوجع ظهورهم، وغصب مالهم، كما صحّ من طرقهم(١) ، وبين الخروج على الحكّام الظلمة الفسقة، فتجاوزوا سلسلة الأسباب إلى سبب أبعد، فكان ضررهم على الإسلام والمسلمين أكثر ممّا أمّلوه من نفع، متناسين أنّ القضاء على السبب المباشر يقضي على بقيّة الأسباب المرتبطة به، وهو أولى بالمواجهة ابتداءً.
دكّوا جبلين مجوّفين غربيّين، ففقدوا مصرين إسلاميّين، فكدموا غير مكدم، ونزوا بين القرينين.
نعم لقد شوّهوا صورة الإسلام الجميلة، وأخّروه قروناً إلى الوراء فوق ما هو متأخّر، فوقعوا في وادي جدبات، وأوردوا أهله حياض
<=
أستوكر مربعاً من مرابع الإسلام، لم يسمعني فيه الزمان صيت هؤلاء اللئام ـ الشيعة ـ واستوطن مدينة أتّخذها دار هجرتي، ومستقرّ رحلتي، تكون فيها السُنّة والجماعة فاشية، ولم يكن فيها شيء من البدع والإلحاد ناشية.
ثمّ قال: فلمّا استقرّ ركابي بمدينة قاسان اتّفق لي مطالعة كتاب من مؤلّفات المولى الفاضل جمال الدين ابن المطهّر الحلّي غفر الله ذنوبه، وقد سمّاه "نهج الحق وكشف الصدق" قد ألّفه في أيّام دولة السلطان غياث الدين أولجايتو محمّد خدابندا، وذكر أنّه صنّفه بإشارته.
وقد كان ذلك الزمان أوان فشو البدعة، ونبغ نابغة الفرقة الموسومة بالإمامية من فرق الشيعة، فإنّ عامّة الناس يأخذون من السلاطين وسلوكهم، والناس على دين ملوكهم، إلاّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليلٌ ما هم. انتهى كلام الفضل (دلائل الصدق ج ٢ ص ١٥) .
تالله لعبارة الفضل الأخيرة لنا لا علينا، ومن فمك أُدينك، فلطالما أخذتم مذاهبكم وسلوككم من يزيد إلى بايزيد، وبينهما الوليد واللارشيد، وكلّ جبار عنيد، إلى السلطان عبد الحميد.
أمّا نحن فمساكين والله، ليس لنا سوى سُنيّات أشدّ الناس ظلامةً علي بن أبي طالب (عليه السلام) ومن بعده المأمون، والواثق، على هنات وهنات، والمعتضد، والناصر ليس إلاّ مع قلّة التأثير لغلبتكم على أسباب الحكم.
ولا يخفى أنّ قول الفضل: (وقد كان ذلك الزمان أوان فشو البدعة) ليس في دياره وإنّما في أذربيجان، فقد سبقهم الأتراك إلى هذا الأمر بنحو قرنين من الزمان، وكان ذلك على يد العلاّمة الحلّي رحمه الله. [١]انظر: صحيح البخاري ج ١ ص ٢٨١ ح ٨٤ و ج ٩ ص ١١٣ ح ٦ و ٧، صحيح مسلم ج ٦ ص ١٩ ـ ٢٠ باب الأمر بالصبر عند ظلم الولاة واستئثارهم، وباب طاعة الأُمراء وإن منعوا الحقوق، سنن أبي داود ج ٤ ص ٩٢ ـ ٩٣ ح ٤٢٤٤، سنن الترمذي ج ٤ ص ٤٥٨ ح ٢٢٦٥، سنن النسائي الكبرى ج ٥ ص ٢٢٢ ح ٨٧٢٧ و ٨٧٢٨، سنن ابن ماجة ج ٢ ص ٩٥٤ ـ ٩٥٥ ح ٢٨٥٩ و ٢٨٦٠، مسند أحمد ج ٣ ص ١٧١ و ج ٥ ص ١٥٦ ومواضع أخر.