شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ١٨٢
صعد منه، وهو باطل، لأنّ الله تعالى موجود في كلّ مكان.
قال تعالى: (فأينما تولّوا فثمّ وجه الله إنّ الله واسع عليم) (١) ، وقال تعالى: (ليس كمثله شيء) (٢) ، وقال تعالى: (وما قدروا الله حقّ قدره) (٣) ، وقال تعالى: (هو الذي في السماء إله وفي الأرض إله وهو الحكيم العليم) (٤) .
قال سيّد الموحدين بعد رسول ربّ العالمين عليٌّ أمير المؤمنين: الحمد لله الذي لا يبلغ مدحته القائلون، ولا يحصي نعمائه العادّون، ولا يؤدّي حقّه المجتهدون، الذي لا يدركهُ بعد الهمم، ولا يناله غوص الفطن، الذي ليس لصفته حدّ محدود، ولا نعتٌ موجود، ولا وقت معدود، ولا أجل ممدود، فطرَ الخلائق بقدرته، ونشر الرياح برحمته، ووتّدَ بالصخور ميدان أرضه.
أوّل الدين معرفته، وكمال معرفته التصديق به، وكمال التصديق به توحيده، وكمال توحيده الإخلاص له، وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه، لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف، وشهادة كلّ موصوف أنّه غير الصفة، فمن وصف الله سبحانه فقد قرنه، ومن قرنه فقد ثنّاه، ومن ثنّاه فقد جزّأه، ومن جزّأه فقد جهله، ومن جهله فقد أشار إليه، ومن أشار إليه فقد حدّه، ومن حدّه فقد عدّه، ومن قال فيم فقد ضمّنه، ومن قال علامَ فقـد أخلى منـه، كـائنٌ لا عـن حدث، موجود لا عـن عدم، مع كـلّ شيء
[١]سورة البقرة ٢: ١١٥.
[٢]سورة الشورى ٤٢: ١١.
[٣]سورة الأنعام ٦: ٩١.
[٤]سورة الزخرف ٤٣: ٨٤.