شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ١٧٥
اللّهم أنج عيّاش بن أبي ربيعة... الحديث(١) .
وهذا ليس بتامٍّ أيضاً، لأنّ هذه الحادثة كانت في أوائل الهجرة، عندما حبست قريش المستضعفين عن الهجرة وعذّبتهم، فكان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يدعو لهم في قنوته، وظاهر الحديث يقتضي حضور أبي هريرة، بحيث أنّه سمع ورأى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) يقنت ويدعو لهم بالنجاة، علماً بأنّ قدومه إلى المدينة متأخّر عن هذه الحادثة بنحو سبع سنين.
٧ ـ وروى الطبراني والحاكم وأبو نعيم في المعرفة وابن عساكر، عن أبي هريرة (رض) ، قال: دخلت على رقيّة بنت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) امرأة عثمان (رض) وفي يدها مشط، فقالت: خرج من عندي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) آنفاً رجّلت رأسه فقال: كيف تجدين أبا عبد الله؟ قلت: بخير، قال: أكرميه فإنّه من أشبه أصحابي بي خلقاً(٢) .
قال الحاكم عقبه: هذا حديث صحيح الإسناد واهي المتن، فإنّ رقيّة ماتت سنة ثلاث من الهجرة عند فتح بدر وأبو هريرة إنّما أسلم بعد فتح خيبر، والله أعلم وقد كتباه بإسناد آخر، وتعقّبه الذهبي في التلخيص بقوله: صحيح، منكر المتن، فإنّ رقيّة ماتت وقت بدر، وأبو هريرة أسلم وقت خيبر.
[١]صحيح البخاري ج ٤ ص ١١٦ ح ١٤٣ ومواضع أُخر، صحيح مسلم ج ٢ ص ١٣٤ ـ ١٣٥، سنن أبي داود ج ٢ ص ٦٩ ح ١٤٤٢، سنن النسائي ج ٢ ص ٢٠١، سنن ابن ماجة ج ١ ص ٣٩٤ ح ١٢٤٤، سنن الدارمي ج ١ ص ٢٦٧ ح ١٥٩٨، مسند أحمد ج ٢ ص ٢٧١ و ٣٩٦ و ٤١٨، ومواضع أُخر.
[٢]المعجم الكبير ج ١ ص ٧٦ ح ٩٩، معرفة الصحابة ج ١ ص ٦٠ ح ٢٣٠ و ج ٣ ص ١٧١٦ ح ٤٣٣٣ و ج ٦ ص ٣١٩٨ ح ٧٣٥٣، تاريخ دمشق ج ٣٩ ص ٩٧، المستدرك ج ٤ ص ٥٢ ح ٦٨٥٤ و ٦٨٥٥.