شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ٣١٧
وكذلك قال: (يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أُمّ الكتاب) (١) .
وقد قال بعض أهل العلم: في هذه الآية ـ والله أعلم ـ دلالة على أنّ الله جعل لرسوله أن يقول من تلقاء نفسه بتوفيقه في ما لم ينزل به كتاباً، والله أعلم.
وقيل في قوله: (يمحو الله ما يشاء) وهذا يشبه ما قيل: والله أعلم.
وفي كتاب الله دلالة عليه، قال الله: (ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم أنّ الله على كلّ شيء قدير) (٢) .
فأخبر الله أن نسخ القرآن وتأخير إنزاله لا يكون إلاّ بقرآن مثله.
وقال: (وإذا بدّلنا آية مكان آية والله أعلم يما ينزّل قالوا إنّما أنت مفتر) (٣) (٤) .
وقال الإمام أحمد بن حنبل: لا ينسخ القرآن إلاّ قرآن يجيء بعده، والسُنّة تفسّر القرآن، واستظهر أصحابه أنّه منع منه عقلا وشرعاً.
قال أبو يعلى الفرّاء الحنبلي في العدّة: لا يجوز نسخ القرآن بالسُنّة شرعاً، ولم يوجد ذلك، نصّ عليه أحمد في رواية الفضل بن زياد، وأبي الحارث، وقد سئل: هل تنسخ السُنّة القرآن؟ فقال: لا ينسخ القرآن إلاّ بقرآن يجيء بعده، والسُنّة تفسّر القرآن، وبهذا قال الشافعي(٥) .
وقال أبو الخطّاب الحنبلي في التمهيد: فأمّا نسخ القرآن بالسُنّة
[١]سورة الرعد ١٣: ٣٩.
[٢]سورة البقرة ٢: ١٠٦.
[٣]سورة النحل ١٦: ١٠١.
[٤]انظر: أحكام القرآن ـ للشافعي، جمع البيهقي ـ ص ٤٢.
[٥]العدّة في أُصول الفقه ج ٣ ص ٧٨٨.