شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ٢٤١
أم من عمل أبيها في الجاهلية معلّماً وفي الإسلام خيّاطاً(١) ؟ أم من عمله في حَلبْ الأغنام(٢) ؟! أم من عمله بزّازاً(٣) ؟! ولم يكن في عمله هذا صاحب حانوت أو متجر، بل كان يحمل الأثواب على رقبته ويتنقّل في الأسواق والأزقّة ليبيعها(٤) .
ولسنا هنا في معرض الحطّ من قيمة هذه المهن وانتقاص أصحابها، فعمل المؤمن في حدّ ذاته عبادة، كما ورد في الصحيح، خصوصاً إذا كان يقوت منه عياله ويوسّع عليهم، ويبرّ أرحامه ويخدم مجتمعه، ويكفّ نفسه عن الحاجة إلى اللئام، ولكنّنا نقول: إنّ هذه المهن والأعمال لا يمكن أن يتأتّى منها تلكم الأموال الطائلة، ليت أُمّ المؤمنين ذكرت لنا رقماً معقولا، أو اقتصرت على ألف واحدة، حتّى يمكن تصديقها.
ـ وادّعت أُمّ المؤمنين أنّها لم تفقد جسد رسول الله عند مسراه، وأنّ الله عزّ وجلّ أسرى بروحه(٥) ، علماً بأنّها لم تكن في حينها متزوّجة من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حتّى تحسّ بفقده من جنبها أو عدمه، مخالفةً بذلك إجماع الأُمّة من أنّه (صلى الله عليه وآله وسلم) أُسري بجسده وروحه.
نعم، شاركها معاوية في هذا بقوله: إنّها كانت رؤيا صادقة، كما في
[١]الصوارم المهرقة ص ٣٢٤ نقلا عن البخاري.
[٢]طبقات ابن سعد ج ٣ ص ١٣٨، تاريخ دمشق ج ٣٠ ص ٣٢٢ ـ ٣٢٤، وصفة الصفوة ج ١ ص ١٠٩.
[٣]المعارف ـ لابن قتيبة ـ ص ٣١٩، الأعلاق النفيسة ـ لابن رستة ـ ص ٢١٥.
[٤]طبقات ابن سعد ج ٣ ص ١٣٧، تاريخ دمشق ج ٣٠ ص ٣٢١، صفة الصفوة ـ لابن الجوزي ـ ج ١ ص ١٠٨ ـ ١٠٩.
[٥]تفسير ابن جرير ج ٨ ص ١٦ ح ٢٢٠٣٣، سيرة ابن إسحاق ص ٢٩٥، أنساب الأشراف ج ١ ص ٣٠٠، تفسير الماوردي ج ٣ ص ٢٢٥، تفسير البغوي ج ٣ ص ٧٦، الكشّاف ج ٢ ص ٤٣٧، الدرّ المنثور ج ٥ ص ٢٢٧.