شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ٣٦
الشيء على ضدّه، فلم يَحْل بصواب من عنده.
ثم قال: وأمّا الكفر بالله فذلك جائز له بغير خلاف على شرط أن يلفظ بلسانه وقلبه منشرح بالإيمان، فإن ساعد قلبه في الكفر لسانه كان آثماً كافراً ; لأنّ الإكراه لا سلطان له في الباطن وإنّما سلطته على الظاهر، بل قد قال المحقّقون من علمائنا: إنّه إذا تلفظ بالكفر أنّه لا يجوز له أن يجري على لسانه إلاّ جريان المعاريض...
ثمّ قال: ولمّا كان هذا أمراً متّفقاً عليه عند الأئمّة، مشهوراً عند العلماء ألّف في ذلك شيخ اللغة ورئيسها أبو بكر بن دريد كتاب " الملاحن " للمكرهين، فجاء ببدع للعالمين، ثم ركّب عليه المفجع الكابت، فجمع في ذلك مجموعاً وافراً حسناً، استولى فيه على الأمد وقرطس الغرض.
ثمّ قال: إنّ الكفر وإنْ كان بالإكراه جائزاً عند العلماء فإنّ من صبر على البلاء ولم يفتتن حتّى قتل فإنّه شهيد ولا خلاف في ذلك، وعليه تدلّ آثار الشريعة التىّ يطول سردها، وإنّما وقع الإذن رخصة من الله رفقاً بالخلق، وإبقاءً عليهم، ولما في هذه الشريعة من السماحة، ونفي الحرج، ووضع الإصْر.
ثمّ قال: لمّا سمح الله تعالى في الكفر به، وهو أصل الشريعة، عند الإكراه، ولم يؤاخِذْ به، حمل العلماء عليه فروع الشريعة، فإذا وقع الإكراه عليها لم يؤاخذ به، ولا يترتّب حكم عليه، وعليه جاء الأثر المشهور عند الفقهاء (رفع عن أُمّتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) (١) .
[١]أحكام القرآن ج ٣ ص ١٦٠ ـ ١٦٣.