شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ٣٣٢
٢ ـ قوله تعالى (واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهنّ أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهنّ في البيوت حتّى يتوفاهنّ الموت أو يجعل لهنّ سبيلا) (١) .
قيل: نسخت بقوله (صلى الله عليه وآله وسلم) : البكر بالبكر جلد مئة وتغريب عام، والثيّب بالثيّب جلد مئة والرجم(٢) .
وليس في ذلك نسخ، قال ابن قدامة: إنّ الله سبحانه أمر بإمساكهنّ إلى غاية يجعل لهنّ سبيلا، فبيّن النبيّ (صلى الله عليه وسلم) أنّ الله جعل لهنّ السبيل، وليس ذلك بنسخ(٣) ، وقد حمل بعضهم لفظ الفاحشة على خصوص المساحقة، وقيل: إنّ الحكم في الآية منسوخ بالحدّ المفروض في قوله تعالى: (الزانية والزاني فاجلدوا كلّ واحد منهما مئة جلدة) (٤) ، وإليه ذهب الحسن البصري ومجاهد وقتاة والضحّاك وغيرهم، والله العالم.
وعلى كلّ حال، فلا يمكن قبول القول بنسخ الآية بهذا الحديث، لأنّه أمارة ظنّيّة والظنّ لا يغني من الحقّ شيئاً.
٣ ـ قوله تعالى: (ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتّى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم) (٥) .
قيل: نسخت بقوله (صلى الله عليه وآله وسلم) : اقتلوا ابن خطل ولو كان متعلّقاً بأستار
[١]سورة النساء ٤: ١٥.
[٢]صحيح مسلم ج ٥ ص ١١٥، سنن الترمذي ج ٤ ص ٣٢ ح ١٤٣٤، سنن ابن ماجة ج ٢ ص ٨٥٢ ـ ٨٥٣ ح ٢٥٥٠، مسند أحمد ج ٥ ص ٣٢٠، وانظر: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه ص ٢١٤.
[٣]روضة الناظر ج ١ ص ٢٦٣.
[٤]سورة النور ٢٤: ٢.
[٥]سورة البقرة ٢: ١٩١.