شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ١١٣
<=
الحقّ، إذ لم يُلمّ الفرس بالتشيّع إلاّ في القرن العاشر الهجري.
بل هناك مناطق عديدة في بلاد فارس كانت تُعرف بالنصب والعداء لأهل البيت (عليهم السلام) ، فقد ذكر المؤرّخون في أحداث سنة ٩٩ هـ عندما منع عمر بن عبد العزيز سبّ عليّ (عليه السلام) على المنابر، امتنع أهل أصفهان من امتثال أمر الخليفة لأوّل وهلة، وطلبوا من رسول الخليفة بقاءَهم على سُنّة معاوية، وعندما رفض رسول الخليفة طلبهم بذلوا له مئة ألف على أن يسبّوا عليّاً هذه الجمعة فقط، وكان قد وصلهم يوم جمعة فرفض، وكانوا يغلون في حبّ معاوية حتّى عدّه بعضهم نبيّاً أو وليّاً من أولياء الله، وعند مرور ركب السيّدة فاطمة بنت الإمام موسى بن جعفرعليهما السلامبمدينة ساوة والتي تبعد عن قم نحو عشرين فرسخاً، وهي في طريقها إلى أخيها الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) في خراسان، هاجم أهل ساوة موكبها وقتلوا نحواً من ثمانين شخصاً من مرافقيها فيهم عدد من إخوتها وعدد من أبناء عمومتها وقبورهم إلى اليوم شاخصة تزار، وعندما سمع بذلك الأشعريّون في قم هبّوا لنجدتها وقدموا بها ومن معها من النساء إلى قم وبقيت خمسة عشر يوماً تعاني المرض حتّى توفّيت، وقيل: إنّ سبب وفاتها أنّها سقيت ماءً مسموماً في ساوة.
أمّا بخصوص قم، فهي مدينة مصّرها وسكنها العرب الشيعة من الأشعريّين في عام ٨٣ هـ بعد فشل ثورة عبد الرحمن بن الأشعث، وأوّل من مصّرها طلحة بن الأحوص الأشعري وبنو عمّه، قال ياقوت الحموي في معجم البلدان ج ٤ ص ٤٥١: وكان بدء تمصيرها ـ قم ـ في أيّام الحجّاج بن يوسف سنة ٨٣ هـ، وذلك أنّ عبد الرحمن بن محمّد بن الأشعث بن قيس كان أمير سجستان من جهه الحجّاج، ثمّ خرج عليه وكان في عسكره سبعة عشر نفساً من علماء التابعين من العراقيّين، فلمّا انهزم ابن الأشعث ورجع إلى كابل منهزماً كان في جملته إخوة يقال لهم عبد الله والأحوص وعبد الرحمن وإسحاق ونعيم، وهم بنو سعد بن مالك بن عامر الأشعري ـ صاحب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ وقعوا إلى ناحية قم، وكان هناك سبع قرى إسم إحداها كمندان، فنزل هؤلاء الإخوة على هذه القرى حتّى افتتحوها وقتلوا أهلها واستولوا عليها وانتقلوا إليها واستوطنوها واجتمع إليهم بنو عمّهم وصارت السبع قرى سبع محالّ بها وسُمّيت باسم إحداها وهي كمندان، فأسقطوا بعض حروفها فسُمّيت بتعريبهم قمّاً. انتهى.
=>