شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ٣١٥
وعيون أهل السُنّة والجماعة، وفيهم أئمّة المذاهب وأرباب الصحاح، أتراهم دوّنوا هذه الأقوال والروايات والنصوص في مصنّفاتهم وصحاحهم من باب الزي والتجمّل أم لحاجة في نفس يعقوب؟! والله العالم.
عدم جواز نسخ الكتاب بالسُنّة:
وأمّا ما يتذرّع به البعض من حمل هذه الآيات المدّعاة على نسخ التلاوة دون الحكم، أو هما معاً بالكتاب والسُنّة، فهو أشبه بالهروب من المطر إلى الوقوف تحت الميزاب.
أمّا بالنسبة لنسخ الكتاب بالسنّة، فهو ممتنع عقلا وشرعاً، لأنّها أخبار آحاد لا تفيد علماً ولا توجب عملا، بل أجمع المحقّقون على أنّ خبر الواحد لا ينسخ القرآن ولا الخبر المتواتر، لأنّه رفعٌ للمقطوع به بالمظنون، فاقتضى هذا أنّ ما كان من الأحكام المكّيّة يدّعى نسخه لا ينبغي قبول تلك الدعوى فيه، كما في الموافقات ـ للشاطبي ـ ج ٣ ص ٦٤، وقطع الشافعي وأكثر أصحابه وأكثر أهل الظاهر بامتناع نسخ الكتاب بالسُنّة المتواترة، وإليه ذهب أحمد بن حنبل، كما في الإحكام في أُصول الأحكام ـ للآمدي ـ ج ٣ ص ١٣٨، ومالك بن أنس كما حكاه الغزّالي في المنخول ص ٢٩٢، والحارث بن أسد المحاسبي، وعبد الله بن سعيد القلانسي، وأبو حامد الأسفراييني، وسهل بن محمّد الصعلوكي، وعبد القاهر البغدادي، والصيرفي، والخفّاف، والقاضي أبو يعلى الفرّاء، وأبو إسحاق الشيرازي، وابن السمعاني، وسليم الرازي، كما في إرشاد الفحول ص ٣٢٣ وما بعدها، وغيرهم.
وما أمتن ما استدلّ به الإمام الشافعي على بطلان قول القائلين بجواز