شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ٦١
رجل قد عرفنا نصيحته(١) ، ففعل ما أوصاه به أبوه فكانت وقعة الحَرّة، وما أدراك ما الحرّة؟! حدثت فيها من المآسي والويلات تكاد السماوات يتفطّرن من هولها، فقد أباحوا مدينة الرسول ثلاثة أيّام حتّى بالت الدواب وراثت في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، وحتّى افتضّ فيها ألف عذراء من بنات المهاجرين والأنصار(٢) ، وقتل يومئذ من قريش والمهاجرين والأنصار ووجوه الناس ألف وسبعمئة، ومن سائر المسلمين اللائذين بضريح سيّد المرسلين (صلى الله عليه وآله وسلم) عشرة آلاف سوى النساء والصبيان، ولم يبق بعدها بدري(٣) ، وقتل من النساء والصبيان عدد كثير، وكان الجندي يأخذ برجل الرضيع فيجذبه من أُمّه ويضرب به الحائط فينتشر دماغه على الأرض وأُمّه تنظر إليه(٤) ، ثمّ أُمروا بالبيعة على أنّهم خَوَلٌ وعبيد ليزيد إن شاء استرقّ وإن شاء أعتق فبايعوه على ذلك، وفيهم جابر بن عبد الله الأنصاري وأبو سعيد الخدري وغيرهم من بقيّة الصحابة، مع ما هم فيه من سفك الدماء وهتك الأعراض وسلب الأموال.
ثمّ بعث مسلم ـ بل مجرم ـ بن عقبة برؤوس أهل المدينة إلى يزيد، فلمّا أُلقيت بين يديه قال:
| ليت أشياخي ببدر شهدوا | جزع الخزرج من وقع الأسلْ |