شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ١٩١
ربّي أنّي قد عفوت عنه(١) ، فالكلام معهم يكون عبثاً وهدراً للوقت.
ومن ضمن حوار لي مع أحد فضلاء الأشاعرة منذ ما يقرب من سبع سنين حول مسألة الرؤية والذي كان لأوّل وهلة مصرّاً على عدم التنازل عن الاعتقاد بها، فقال: كلّ شيء أتنازل عنه إلاّ رؤية ربّي يوم القيامة.
وبعد أن ألزمته بما في القول بالرؤية من مفاسد كالحلول في جهة الملازم للتجسيم والتركيب والاحتياج وهو محال على الله، قال: إنّ الله تعالى يخلق لي يوم القيامة باصرة أنظر بها من جميع الاتّجاهات.
فقلت له: على هذه الحال تكون أنت والناظرين معك في جوف الله تعالى وأحد أحشائه أو يكون هو كالصندوق المقفل وأنت بداخله، وهذا أكثر فساداً من الكون في جهة معينة.
فكان قولي هذا هو الفاصل الذي غيّر اتّجاه تفكيره، ثمّ قلت له: أيّ القولين أقرب إلى تنزيه الله تعالى عن التجسيم والتشبيه، قولنا أم قولكم؟
قال: بل قولكم.
واستمرّ حوارنا ستّ ليال تناولنا فيها مطالب متنوّعة في الأُصول والفروع إلى أن استبصر وهداه الله وله المنّة الحمد.
أمّا ما قيل من حمل الرؤية على الرؤية القلبية فهو خارج عن محلّ النزاع، كما لا يخفى.
قال أمير المؤمنين (عليه السلام) وقد سأله ذعلب اليماني: هل رأيت ربّك يا أمير المؤمنين؟
فقال (عليه السلام) : أفأعبد ما لا أرى؟!
[١]شرح ابن أبي الحديد ج ٢ ص ٢٢٧.