شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ١٥٢
الله (صلى الله عليه وسلم) حين لا يرويه إلاّ أنت وأبو سعيد، والله ما أبو سعيد الخدري يوم مات رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلاّ غلام، ولقد جئت أنت من جبال دوس قبل وفاة رسول الله (رحمهما الله) بيسير، فاتّقِ الله يا أبا هريرة، قال: قلت: نِعْمَ ما أوصيت به، وسكت عنه(١) .
علماً بأنّه كانت له علاقة وطيدة بأبي هريرة إذ كان يستخلفه على المدينة مكانه إذا لم يكن حاضراً، كما هو معروف.
١٥ ـ أبو هريرة مع نفسه.
في ما رواه مسلم وأحمد وابن ماجة وغيرهم عن أبي رزين، قال: خرج إلينا أبو هريرة فضرب بيده على جبهته، فقال: ألا إنّكم تحدّثون ـ وفي لفظ: تزعمون ـ أنّي أكذب على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لتهتدوا وأضلّ، ألا وإنّي أشهد لسمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: إذا انقطع شسع أحدكم فلا يمش في الأُخرى حتّى يصلحها(٢) .
وهذا يعطينا خُبراً أنّ أبا هريرة كان على علم بحاله ومبلغ وثاقته عند الناس وإلاّ لما واجههم بهذا الكلام.
وروى البخاري وأحمد والترمذي والنسائي وغيرهم عنه أنّه قال: ما من أصحاب النبيّ (صلى الله عليه وسلم) أحدٌ أكثر حديثاً عنه منّي إلاّ ما كان من عبد الله بن عمرو، فإنّه كان يكتب و[أنا] لا أكتب(٣) .
[١]تاريخ دمشق ج ١٣ ص ٢٨٨.
[٢]صحيح مسلم ج ٦ ص ١٥٣ كتاب اللباس، ونحوه في سنن النسائي ج ٨ ص ٢١٨، وسنن ابن ماجة ج ١ ص ١٣٠ ح ٣٦٣ وفيه: إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم، فليغسله سبع مرّات، ومسند أحمد ج ٢ ص ٤٢٤ ومواضع أُخر.
[٣]صحيح البخاري ج ١ ص ٦٥ ح ٥٤، مسند أحمد ج ٢ ص ٢٤٨، سنن الترمذي ج ٥ ص ٣٩ ح ٢٦٦٨ و ص ٦٤٤ ح ٣٨٤١، سنن النسائي الكبرى ج ٣ ص ٤٣٤ ح ٥٨٥٣، تاريخ دمشق ج ٦٧ ص ٣٤٢.