شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ٣٢٠
فإن قيل: المراد من الآية: نأت بخير منها أو مثلها في الثواب، وقد يكون في السُنّة ما هو خير من المنسوخ في الثواب، وربّما يعبّرون عن هذا فيقولون: معنى الآية: نأت بخير منها أو مثلها في النفع، وأمّا قولكم: إنّه قال: (نأت) فقد أضاف الإتيان بالناسخ إلى نفسه.
قلنا: إذا دلّ الدليل على نسخ القرآن بالسُنّة فالذي أتى بذلك هو الله عزّ وجلّ، ألا ترى أنّ الله هو الناسخ على لسان نبيّه (صلى الله عليه وسلم) كما أنّه هو المثبت لسائر الشرائع على لسان نبيّه (صلى الله عليه وسلم) .
قالوا: وعلى هذا سقط تعلّقكم بقوله تعالى: (ألم تعلم أنّ الله على كلّ شيء قدير) إنّ الله تعالى إذا كان هو الناسخ في الحقيقة على لسان نبيّه (صلى الله عليه وسلم) فالقدرة في ذلك له دون غيره، وأمّا قولهم إنّ قوله: (نأت بخير منها) يقتضي أن يكون ما يأتي من جنسه.
قال: هذا لا يفيد ما قلتم، فإنّ الإنسان إذا قال: ما أخذت منك من ثوب آتيك بما هو خير منه، احتمل أن يأتيك بثوب ويحتمل أن يأتيك بشيء آخر، وإذا أتاه بشيء آخر هو أنفع منه سواءً كان ثوباً أو غيره، فقد صدق في قوله ووعده، ثمّ ذكروا سؤالا آخر حكوه عن أبي هاشم ثمّ المتكلّم، وهو أنّ قوله: (نأت بخير منها أو مثلها) ، ليس فيه أنّه يأت بخير منها ناسخاً، بل لا يمتنع أن يكون الذي يأتي به ممّا هو خير منها، أنّه في حكم آخر بعد نسخ الآية، ويكون الناسخ غير الآية.
الجواب:
إنّ الإستدلال بالآية قائم، ونقول على سؤالهم الأوّل: إنّ قوله: (نأت بخير منها أو مثلها) يقتضي أنّ الذي يأتي به خير من الآية