شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ١٨٦
لا يا رسول الله، قال: هل تضارّون في القمر ليلة البدر ليس دونه حجاب؟ قالوا: لا يا رسول الله، قال: فإنّكم ترونه يوم القيامة كذلك، يجمع الله الناس فيقول: من كان يعبد شيئاً فليتبعه، فيتبع من كان يعبد الشمس، ويتبع من كان يعبد القمر، ويتبع من كان يعبد الطواغيت، وتبقى هذه الأُمّة فيها منافقوها، فيأتيهم الله في غير الصورة التي يعرفون، فيقول: أنا ربّكم، فيقولون: نعوذ بالله منك هذا مكاننا حتّى يأتينا ربّنا فإذا أتانا ربّنا عرفناه، فيأتيهم الله في الصورة التي يعرفون، فيقول: أنا ربّكم، فيقولون: أنت ربّنا فيتبعون... الحديث، وفي آخره يذكر محاورة بين الربّ وآخر أهل النار دخولا إلى الجنّة بعد أن يستغفله (جلّ وعلا) إلى أن يدخله الجنّة إلى أن يضحك الله عزّ وجلّ منه، وفي بعض ألفاظ الحديث يطلبون من ربّهم علامة وهي الساق فيكشف لهم عن ساقه فيعرفونه(١) .
وهذا باطل أيضاً بحكم الضرورة، لأنّ الرؤية نوع من الإشارة بالعين نحو المرئي، والله منزّه عن الإشارة، والرؤية لا تتحقّق إلاّ بانعكاس الأشعّة بين المرئي والعين، وهذا يستلزم الجسمية، والمصحّح للرؤية هو المقابلة أو في حكمها، وهذا يستلزم الكون في جهة، والرؤية إمّا أن تقع على الذات كلّها، الأمر الذي يستلزم أن تكون الذات محدودة متناهية متحيّزة في جهة، وخلوّ باقي الجهات منه تعالى وهو محال، وإمّا أن تقع على بعض
[١]صحيح البخاري ج ٢ ص ٢ ح ١٩٣ و ج ٨ ص ٢١١ ح ١٥٦ ومواضع أُخر، صحيح مسلم ج ١ ص ١١٢ ـ ١١٦، سنن أبي داود ج ٥ ص ٢٣٣ ح ٤٧٣٠، سنن الترمذي ج ٤ ص ٥٩٤ ح ٢٥٥٤ و ص ٥٩٦ ح ٢٥٥٧، سنن ابن ماجة ج ١ ص ٦٣ ح ١٧٨، سنن النسائي الكبرى ج ٦ ص ٤٥٧ ح ١١٤٨٨ و ص ٥٠٤ ح ١١٦٣٧، سنن الدارمي ج ٢ ص ٢٢٣ ح ٢٧٩٧، مسند أحمد ج ٢ ص ٢٧٥ و ٢٩٣ و ٣٦٩ و ٣٧٩ ومواضع أُخر.