شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ٩٢
لليهود بالإقامة فيها من جديد، وفي عام (٥٧٣ هـ = ١١٧٧ م) عيّن ابن ميمون نجيداً أو زعيماً لليهود في القاهرة، ثمّ أفهمه أحد الفقهاء المسلمين (٥٨٣ هـ = ١١٨٧ م) بأنّه مرتدّ عن الإسلام وطالب بأن توقع عليه عقوبة القتل التي هي جزاء المرتدّين، ولكنّ الوزير أنقذ ابن ميمون إذ قال: إنّ الرجل الذي أُرغم على اعتناق الإسلام لا يمكن أن يعدّ مسلماً بحقّ، وفي سِنيّ العمل المتواصل التي أقامها في القاهرة ألّف معظم كتبه(١) ، ومنها كتابه " دليل الحائرين " الذي وصف بأنّه يهدم أركان جميع الأديان بالوسائل نفسها التي يخيّل إلى الناس أنّه يدعمها بها.
غير إنّ صلاح الدين لم يفعل شيئاً حيال ذلك، ولكنّه يقتل الفيلسوف شهاب الدين السهروردي متّهماً إيّاه بالخروج عن الدين وغضّ الطرف عن ابن ميمون الذي نشر في الشهر ذاته (مقالة في بعث الموتى) وعبّر فيها عن شكّه في عقيدة الخلود الجسماني.
واستخدم نفوذه في بلاط صلاح الدين من أجل تخفيف الضرائب عن يهود اليمن بعد سيطرة صلاح الدين على اليمن والقضاء على حكّامها الشيعة أعداء اليهود، كما استحصل على موافقة صلاح الدين في بناء كنس ومدارس في فلسطين.
مات موسى بن ميمون سنة (٦٠١ هـ = ١٢٠٤ م) ، ونقل رفاته إلى فلسطين ولا يزال قبره قائماً في طبرية(٢) .
وفي سنة ٧٠٥ هـ قام المماليك بقتل وإبادة الشيعة في منطقة كسروان
[١]قصة الحضارة ج ١٤ ص ١٢٠ ـ ١٢١.
[٢]قصة الحضارة ج ١٤ ص ١٢١ وما بعدها، معجم الفلاسفة ص ٣١ ـ ٣٢، الأعلام ج ٧ ص ٣٣٠.