شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ٩٠
صور وطرابس وإنطاكية وحيفا والرملة واللدّ(١) .
وهذا يعني أنّه لم يبق من فلسطين سوى القدس، فأيّ نصر هذا؟!.
ولم يقف الأمر عند هذا الحدّ، بل عدّ البلاد الإسلامية التي يحكمها ملكاً شخصياً له، فقسّمها بين أولاده وإخوته وأهل بيته(٢) ، فكانت النتيجة أن احتدم التنافس بينهم على الملك واستعان بعضهم بالصليبيّين على بعضهم الآخر، وبدأ التنازل عن المدن واحدة تلو الأُخرى إلى أن سلّموا بيت المقدس إلى الصليبيّين وذلك في سنة ٦٢٦ هـ(٣) .
علاقة صلاح الدين باليهود:
ولكن يبقى الخطب الأعظم فداحةً، والموبقة الأكثر شناعة، سماحه لليهود بالهجرة إلى فلسطين والإقامة بها استجابة لطلب موسى بن ميمون اليهودي طبيب صلاح الدين والمقرّب منه الذي اشتهر بين اليهود قولهم فيه: (لا موسى بعد موسى غير موسى) ، وموسى الأوّل هو نبىّ الله موسى ابن عمران (عليه السلام) ، والثاني هو موسى بن ميمون والذي يقول عنه اليهود بأنّه أشهر شخصية يهودية في الحقبة المابعد التلمودية، وواحد من أعظم الشخصيات اليهودية على الإطلاق.
قال ابن أبي أُصيبعة: الرئيس أبو عمران موسى بن ميمون القرطبي، يهودي، عالم بين اليهود، ويعدّ من أحبارهم وفضلائهم، وكان رئيساً
[١]الخطط المقريزيـة ج ٢ ص ٢٣٥، الأعـلاق الخـطيرة فـي أُمراء الشـام والجزيـرة ـ لابن شدّاد ـ ص ١٧٣ ـ ١٧٨، و ص ٢٥٦.
[٢]تاريخ ابن كثير ج ١٣ ص ٦، تاريخ أبي الفداء ج ٣ ص ٨٧.
[٣]تاريخ ابن الأثير ج ١٠ ص ٤٨١، تاريخ ابن كثير ج ١٣ ص ١٠٤، عيون الروضتين ج ٢ ص ٣٢٤ ـ ٣٢٧، تاريخ أبي الفداء ج ٣ ص ١٤١.