شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ٨٥
مسبغة وشرائط معتبرة من الطهارة، والسترة، واستقبال القبلة، وأتى بالأركان والهيئات والسنن والآداب والفرائض على وجه الكمال والتمام، وقال: هذه صلاة لا يُجَوِّزُ الإمام الشافعي دونها (رض) ، ثمّ صلّى ركعتين على ما يجوّز أبو حنيفة (رض) ، فلبس جلد كلب مدبوغاً ولطّخ رُبعه بالنجاسة، وتوضّأ بنبيذ التمر، وكان في صميم الصيف في المفازة واجتمع عليه الذّباب والبعوض، وكان وضوءهُ منكوساً منعكساً، ثمّ استقبل القبلة، وأحرم بالصلاة من غير نيّة في الوضوء، وكبّر بالفارسية دو بركك سبز، ثمّ نقر نقرتين كنقرات الديك من غير فصل ومن غير ركوع، وتشّهد، وضرط في آخره، من غير نية السلام، وقال: أيّها السلطان! هذه صلاة أبي حنيفة.
فقال السلطان: لو لم تكن هذه الصلاة صلاة أبي حنيفة لقتلتك، لأنّ مثل هذه الصلاة لا يجوّزها ذو دين، فأنكرت الحنفية أن تكون هذه صلاة أبي حنيفة، فأمر القفّال بإحضار كتب أبي حنيفة، وأمر السلطان نصرانياً كاتباً يقرأ المذهبين جميعاً، فوجدت الصلاة على مذهب أبي حنيفة على ما حكاه القفّال، فأعرض السلطان عن مذهب أبي حنيفة، وتمسّك بمذهب الشافعي (رض) . إنتهى كلام إمام الحرمين(١) .
والحقّ أنّه لم يكن متديّناً ولا يهمّه من أمر الدين إلاّ ما يحقّق أغراضه السلطوية والسياسية والدنيوية، فقد ذكر المؤرّخون أنّه كان مولعاً بحبّ الغلمان، وشرب المسكر(٢) ، وأنّ أفواج البغايا كنّ يرافقن جيشه حيثما سار(٣) ، وأنّه كان يتوّصل إلى أخذ الأموال بكلّ طريق، فمن ذلك أنّه بلغه
[١]وفيات الأعيان ج ٥ ص ١٨٠، سير أعلام النبلاء ج ١٧ ص ٤٨٦.
[٢]آثار الوزراء ص ١٥٠، دستور الوزراء ص ١٣٨، مجمع الأنساب ص ٦٤.
[٣]الجماهر في الجواهر ص ٣٥٩.