شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ٧١
الرحمن، كانا لا يعطيان مالا ولا يبذلان نوالا إلاّ لمن شتم آل أبي طالب ونصر مذهب النواصب، مثل عبد الله بن مصعب الزبيري، ووهب بن وهب البختري، ومن الشعراء مثل مروان بن أبي حفصة الأُموي، ومن الأُدباء مثل عبد الملك بن قريب الأصمعي، فأمّا في أيّام جعفر فمثل: بكّار بن عبد الله الزبيري، وأبي السمط بن أبي الجون الأُموي، وابن أبي الشوارب العبشمي.
ونحن ـ أرشدكم الله ـ قد تمسّكنا بالعروة الوثقى، وآثرنا الدين على الدنيا، وليس يزيدنا بصيرة زيادة من زاد فينا، ولن يحلّ لنا عقيدة نقصان من نقص منّا، فإنّ الإسلام بدأ غريباً وسيعود كما بدأ، كلمة من الله ووصيّة من رسول الله، يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتّقين.
ومع اليوم غد وبعد السبت أحد، قال عمّار بن ياسر (رض) يوم صفّين: لو ضربونا حتّى نبلغ سعفات هجر لعلمنا أنّا على الحقّ وأنّهم على الباطل.
ولقد هُزِم جيش رسول الله ـ صلوات الله عليه ـ ثمّ هَزَمْ، ولقد تأخر أمر الإسلام ثمّ تقدّم (ألم * أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنّا وهم لا يفتنون) ، ولولا محنة المؤمنين وقلّتهم، ودولة الكافرين ومحنتهم لما امتلأت جهنّم حتّى تقول: (هل من مزيد) ، ولمّا قال الله تعالى: (ولكن أكثرهم لا يعلمون) ، ولمّا تبيّن الجزوع من الصبور، ولا عرف الشكور من الكفور، ولمّا استحقّ المطيع الأجر، ولا احتقب العاصي الوزر، فإن أصابتنا نكبة فذلك ما تعوّدناه، وإن رجعت لنا دولة فذلك ما قد انتظرناه، وعندنا ـ بحمد الله تعالى ـ لكلّ حالة آلة، ولكلّ مقامة مقالة، فعند المحن الصبر وعند النعم الشكر، ولقد شتم أمير المؤمنين (عليه السلام) على المنابر ألف شهر، فما شككنا في وصيّته، وكُذِّب محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) بضع عشرة سنة