شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ٧٠
وقل في بني العبّاس، فإنّك ستجد ـ بحمد الله تعالى ـ مقالا، وجُلْ في عجائبهم فإنّك ترى ما شئت مجالا، يجبى فيئهم فيفرق على الديلمي والتركي ويحمل إلى المغربي والفرغاني، ويموت إمام من أئمّة الهدى وسيّد من سادات المصطفى، فلا تتبع جنازته ولا تجصّص مقبرته، ويموت ضرّاط لهم أو لاعب أو مسخرة أو ضارب، فتحضر جنازته العدول والقضاة، ويعمر مسجد التعزية عند القُوّاد والولاة، ويسلم فيهم من يعرفونه دهرياً أو سوفسطائياً، ولا يتعرّضون لمن يدرس كتاباً فلسفياً ومانوياً، ويقتلون من يعرفون شيعياً، ويسفكون دم من سمّى ابنه عليّاً.
ولو لم يقتل من شيعة أهل البيت غير المعلّى بن خنيس قتيل داود بن علي، ولو لم يحبس منهم غير أبي تراب المروزي، لكان ذلك جرحاً لا يبرأ، ونائرةً لا تطفأ، وصدعاً لا يلتئم، وجرحاً لا يلتحم.
وكفاهم أنّ شعراء قريش قالوا في الجاهلية أشعاراً يهجون بها أمير المؤمنين (عليه السلام) ، ويعارضون فيها أشعار المسلمين، فحملت أشعارهم ودوّنت أخبارهم، ورواها الرواة، مثل الواقدي، ووهب بن منبّه التميمي، ومثل الكلبي، والشرقي بن القطامي، والهيثم بن عديّ، ودأب بن الكناني، وأنّ بعض شعراء الشيعة يتكلّم في ذكر مناقب الوصي، بل في ذكر معجزات النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فيقطع لسانه، ويمزّق ديوانه، كما فعل بعبد الله بن عمّار البرقي، وكما أُريد بالكميت بن زيد الأسدي، وكما نبش قبر منصور ابن الزبرقان النمري، وكما دُمّر على دعبل بن علي الخزاعي مع رفقتهم من مروان بن أبي حفصة اليمامي، ومن علي بن الجهم الشامي، ليس إلاّ لغلوّهما في النصب واستيجابهما مقت الربّ.
حتّى إنّ هارون بن الخيزران وجعفر المتوكّل على الشيطان لا على