شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ٦٨
يمثّلون بهم كلّ مثلة، ويقتلونهم شرّ قتلة، حتّى طهّر الله من عبد الله بن الزبير البلاد، وأراح من أخيه مصعب العباد، فقتلهما عبد الملك بن مروان (كذلك نولّي بعض الظالمين بعضاً بما كانوا يكسبون) بعدما حبس ابن الزبير محمّد بن الحنفية وأراد إحراقه، ونفى عبد الله بن العبّاس وأكثر إرهاقه.
فلمّا خلت البلاد لآل مروان سلّطوا الحجّاج على الحجازيّين ثمّ على العراقيّين، فتلعّب بالهاشميّين، وأخاف الفاطميّين، وقتل شيعة علي، ومحا آثار بيت النبيّ، وجرى منه ما جرى على كميل بن زياد النخعي.
واتّصل البلاء مدّة ملك المروانية إلى الأيّام العبّاسية، حتّى إذا أراد الله أن يختم مدّتهم بأكثر آثامهم، ويجعل أعظم ذنوبهم في آخر أيّامهم، بعث على بقيّة الحقّ المهمل والدين المعطّل زيد بن علي، فخذله منافقو أهل العراق، وقتله أحزاب أهل الشام، وقتل معه من شيعته: نصر بن خزيمة الأسدي، ومعاوية بن إسحاق الأنصاري، وجماعة ممّن شايعه وتابعه، وحتّى من زوّجه وأدناه، وحتّى من كلّمه وأثناه، فلمّا انتهكوا ذلك الحريم، واقترفوا ذلك الإثم العظيم، غضب الله عليهم وانتزع الملك منهم، فبعث عليه أبا مجرم لا أبا مسلم، فنظر ـ لا نظر الله إليه ـ إلى صلابة العلوية وإلى لين العبّاسية، فترك تقاه واتّبع هواه، وباع آخرته بدنياه، وافتتح عمله بقتل عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، وسلّط طواغيت خراسان وخوارج سجستان وأكراد أصفهان على آل أبي طالب، يقتلهم تحت كلّ حجر ومدر، ويطلبهم في كلّ سهل وجبل، حتّى سلّط عليه أحبّ الناس إليه، فقتله كما قتل الناس في طاعته، وأخذه بما أخذ الناس في بيعته، ولم ينفعه أن أسخط الله برضاه، وأن ركب ما يهواه، وحلّت من