شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ٦٧
الشدائد إلاّ قاساه أنصارهم وأتباعهم.
داس عثمان بن عفّان بطن عمّار بن ياسر بالمدينة، ونفى أبا ذرّ الغفاري إلى الربذة، وأشخص عامر بن عبد القيس التميمي، وغرّب الأشتر النخعي وعديّ بن حاتم الطائي، وسيّر عمر بن زرارة إلى الشام، ونفى كميل بن زياد إلى العراق، وجفا أُبي بن كعب وأقصاه، وعادى محمّد بن أبي حذيفة وناواه، وعمل في دم محمّد بن سالم ما عمل، وفعل مع كعب ذي الخطبة ما فعل.
واتبعه في سيرته بنو أُميّة، يقتلون من حاربهم، ويغدرون بمن سالمهم، لا يحفلون المهاجري، ولا يصونون الأنصاري، ولا يخافون الله، ولا يحتشمون الناس، وقد اتّخذوا عباد الله خولا ومال الله دولا، يهدمون الكعبة، ويستعبدون الصحابة، ويعطّلون الصلاة الموقوفة، ويحطّمون أعناق الأحرار، ويسيرون في حرم الرسول سيرتهم مع الكفّار، وإذا فسق الأُموي فلم يأت بالضلالة عن كلالة.
قتل معاوية حجر بن عديّ الكندي وعمرو بن الحمق الخزاعي بعد الأيمان المؤكّدة والمواثيق المغلّظة، وقتل زياد بن سميّة الأُلوف من شيعة الكوفة وشيعة البصرة صبراً، وأوسعهم حبساً وأسراً، حتّى قبض الله معاوية على أسوأ أعماله، وختم عمره بشرّ أحواله، فاتّبعه ابنه، يجهز على جرحاه ويقتل أبناء قتلاه...
ثمّ تسلّط ابن الزبير على الحجاز والعراق، فقتل المختار بعد أن شفى الأوتار وأدرك الثار وأفنى الأشرار، وطلب بدم المظلوم الغريب، فقتل قاتله ونفى خاذله، وأتبعوه أبا عمر بن كيسان، وأحمر بن شميط، ورفاعة بن يزيد، والسائب بن مالك، وعبد الله بن كامل، وتلقّطوا بقايا الشيعة،