شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ٦٥
وأعلامهم ـ في تاريخه ما يناسب هذا الخبر، وقال: إنّ أكثر الأحاديث الموضوعة في فضائل الصحابة افتعلت في أيّام بني أُميّة، تقرّباً إليهم بما يظنّون أنّهم يرغمون به أُنوف بني هاشم(١) .
وجاء في " رسائل أبي بكر الخوارزمي ":
وكتب إلى جماعة الشيعة بنيسابور لمّا قصدهم محمّد بن إبراهيم واليها:
سمعت أرشد الله سعيكم وجمع على التقوى أمركم، ما تكلّم به السلطان الذي لا يتحامل إلاّ على العدل، ولا يميل إلاّ على جانب الفضل، ولا يبالي بأنْ يمزّق دينه إذا رفا دنياه، ولا يفكّر في أن لا يقدّم رضا لله إذا وجد رضاه، وأنتم ونحن، أصلحنا الله وإيّاكم، عصابة لم يرض الله لنا الدنيا فذخرنا للدار الأُخرى، ورغب بنا عن ثواب العاجل فأعدّ لنا ثواب الآجل، وقسّمنا قسمين: قسماً مات شهيداً وقسماً عاش شريداً، فالحيّ يحسد الميت على ما صار إليه، ولا يرغب بنفسه عمّا جرى عليه.
قال أمير المؤمنين ويعسوب الدين (عليه السلام) : المحن إلى شيعتنا أسرع إلى الحدور.
وهذه مقالة أُسّست على المحن، وولد أهلها في طالع الهزاهز والفتن، فحياة أهلها نغص، وقلوبهم حشوها غصص، والأيّام عليهم متحاملة، والدنيا عنهم مائلة، فإذا كنّا شيعة أئمّتنا في الفرائض والسنن، ومتّبعي آثارهم في ترك كلّ قبيح وفعل حسن، فينبغي أن نتّبع آثارهم في المحن.
[١]شرح ابن أبي الحديد ج ١١ ص ٤٤ ـ ٤٦، الدرجات الرفيعة ص ٦ ـ ٨.