شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ٥٧
والأرجل على الظنّة، وكان من يُذكر بحبّنا والانقطاع إلينا سُجن، أو نهب ماله، أو هدمت داره، ثمّ لم يزل البلاء يشتدّ ويزداد إلى زمان عبيد الله بن زياد قاتل الحسين (عليه السلام) ، ثمّ جاء الحجّاج فقتلهم كلّ قتلة، وأخذهم بكلّ ظِنّة وتهمة، حتّى إنّ الرجل ليقال له: زنديق أو كافر، أحبّ إليه من أن يقال: شيعة علي، وحتّى صار الرجل الذي يذكر بالخير ـ ولعلّه يكون ورعاً صدوقاً ـ يحدّث بأحاديث عظيمة عجيبة، من تفضيل بعض من قد سلف من الولاة، ولم يخلق الله تعالى شيئاً منها، ولا كانت ولا وقعت، وهو يحسب أنّها حقّ لكثرة من قد رواها ممّن لم يعرف بكذب ولا بقلّة ورع(١) .
ذكر ما فعله معاوية بالشيعة:
ومن الأحداث الشنيعة ما فعله معاوية في سنة ٣٩ من شنّ الغارات على شيعة أمير المؤمنين (عليه السلام) ، فقد فرّق جيوشه في مختلف الأصقاع وولّى عليها أُناساً ممّن لا خلاق لهم كالضحّاك بن قيس، وعبد الله بن مسعدة الفزاري، وسفيان بن عوف، والنعمان بن بشير، وزهير بن مكحول العامري، وبسر بن أرطأة، لقتل الأبرياء أينما كانوا(٢) .
ومن الفجائع التي تصكّ أنباؤها المسامع ما فعله بسر في المدينة واليمن، من سفك للدماء وقتل للشيوخ والأطفال، وسبي للنساء، ولا سيّما مع نساء همدان، فكنّ أوّل مسلمات سبين في الإسلام، فكان يكشف عن سوقهن، فأيّتهنّ كانت أعظم ساقاً اشتُريت على عظم ساقها، وقتل أحياء
[١]شرح ابن أبي الحديد ج ١١ ص ٤٣، الدرجات الرفيعة ص ٥.
[٢]راجع تاريخ الطبري ج ٣، تاريخ ابن الأثير ج ٣، تاريخ أبي الفداء ج ١ (أحداث سنة ٣٩ هـ) .