شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ٥٤
وتعذيب على أيدي أباطرة روما أمثال نيرون الذي أحرق روما، وفسبازيان، ودومتيان، كما تقول رسالة يوحنّا الأُولى، وديسيوس، وأورليوس، ودقلديانوس وغيرهم من الطغاة والظلمة واستمرّوا على هذه الحالة إلى أن بعثهم الله من تلك الدياميس والقبور على يد قسطنطين الأكبر وأُمُّه هيلينا عند تحوّلهم إلى المسيحية.
وقد ذكر ديورانت فصلا مفصّلا حول الموضوع وكيفيّة حفر الطرقات الطويلة تحت الأرض، وقال فيه: فلمّا علا شأن المسيحية وانتصرت على أعدائها... أضحت الدياميس أماكن معظّمة يحجّ إليها الناس، وقبل أن يحلّ القرن التاسع سدّت السراديب ونسيها الناس ولم تكتشف إلاّ بطريق المصادفة عام ١٥٧٨(١) .
كما لا يفوتنا الإشارة إلى قصّة أصحاب الكهف (عليهم السلام) وكيف أخفوا إيمانهم، ثم كيف منّ الله عليهم بحسن الخاتمة حتّى غدت قصّتهم معجزةً للعالمين.
وكذلك الحال بالنسبة لليهود في زمن الفراعنة ـ الذين كانوا يقتلون أبناءهم ويستحيون نساءهم ـ اضطرّوا إلى كتم رفضهم لربوبية فرعون إلى أن أنقذهم الله على يد موسى.
وأمّا في زمن العصور الوسطى، فقد لاقوا من شرّ أعمالهم ما لاقوا من التنكيل والقتل حتّى اعتنق الكثير منهم المسيحية خوفاً على حياتهم، ومنهم من تستّر بها خصوصاً في القرن الرابع عشر الميلادي وما بعده.
وكانت أشدّ البلدان وطأة عليهم فرنسا وألمانيا والنمسا وإسبانيا، وقد
[١]قصة الحضارة ج ١١ ص ٢٧٧ ـ ٢٨٩ / الفصل الأوّل.