شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ٣٨
عن الحسن، أن عيوناً لمسيلمة أخذوا رجلين من أصحاب النبي (صلى الله عليه وسلم) فذهبوا بهما إلى مسيلمة، فقال لأحدهما: أتشهد أنّ محمّداً رسول الله؟ قال: نعم، قال: أتشهد أنّي رسول الله؟ قال: نعم، فخلّى عنه، وقال للآخر: أتشهد أنّ محمّداً رسول الله؟ قال: نعم، قال: وتشهد أنّي رسول الله؟ قال: أنا أصمّ لا أسمع ; فقدّمه وضرب عنقه، فجاء هذا إلى النبيّ (صلى الله عليه وسلم) ، فقال: هلكت، قال: وما أهلكك؟ فذكر الحديث، قال: أمّا صاحبك فأخذ بالثقة وأمّا أنت فأخذت بالرخصة على ما أنت عليه الساعة، قال: أشهد أنّك رسول الله، قال: أنت على ما أنت عليه.
ثمّ قال: الرخصة في من حلّفه سلطان ظالم على نفسه أو على أن يدلّه على رجل أو مال رجل ; فقال الحسن: إذا خاف عليه وعلى ماله، فليحلف ولا يكفّر يمينه ; وهو قول قتادة، إذا حلف على نفسه أو مال نفسه، وقد تقدّم ما للعلماء في هذا، وذكر موسى بن معاوية أنّ أبا سعيد ابن أشرس صاحب مالك استحلفه السلطان بتونس على رجل أراد السلطان قتله أنّه ما آواه، ولا يعلم له موضعاً ; قال: فحلف ابن أشرس ; وابن أشرس يومئذ قد علم موضعه وآواه، فحلّفه بالطلاق ثلاثاً، فحلف له ابن أشرس، ثمّ قال لامرأته: اعتزلي، فاعتزلته ; ثمّ ركب ابن أشرس حتّى قدم على البهلول بن راشد القيرواني، فأخبره الخبر ; فقال له البهلول: قال مالك: إنّك حانث، فقال ابن أشرس: وأنا سمعت مالكاً يقول ذلك، وإنّما أردت الرخصة، أو كلام هذا معناه ; فقال له البهلول ابن راشد: قال الحسن البصري: إنّه لا حنث عليك، قال: فرجع ابن أشرس إلى زوجته وأخذ بقول الحسن.
وذكر عبد الملك بن حبيب قال: حدثني معبد، عن المسيب بن