شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ٣٤
وذلك موجود في ضرورة الإكراه، وجب أن يكون حُكمُهُ حُكْمَهْ ; ولذلك قال أصحابنا في من أُكره على أكل الميتة فلم يأكلها حتّى قتل كان عاصياً لله، كمن اضطرّ إلى ميتة بأن عدم غيرها من المأكولات فلم يأكل حتّى مات كان عاصياً(١) .
ـ وقال الميرغياني في " الهداية ": (وإذا خاف على ذلك ـ إن أُكره على الكفر أو سبّ رسول الله ـ وسعه أن يظهر ما أمروه به ويورّي، فإن أظهر ذلك وقلبه مطمئنّ بالإيمان فلا إثم عليه) لحديث عمّار بن ياسر (رضي الله عنه) حين ابتُليَ به وقد قال له النبيّ عليه الصلاة والسلام: " كيف وجدت قلبك؟ قال: مطمئنّاً بالإيمان، فقال عليه الصلاة والسلام: فإن عادوا فعد "، وفيه نزل قوله تعالى: (إلاّ من أُكره وقلبه مطمئنّ بالإيمان) الآية، ولأنّ بهذا الإظهار لا يفوت الإيمان حقيقة لقيام التصديق وفي الامتناع فوت النفس حقيقة فيسعه الميل إليه(٢) .
٢ ـ المالكية وقولهم بالتقيّة:
ما ذكره مالك بن أنس في " المدوّنة الكبرى ": أخبرني ابن وهب عن رجال من أهل العلم عن علي بن أبي طالب وعمر بن الخطاب وابن عباس وعطاء بن أبي رباح وعبد الله بن عبيد بن عمير ومجاهد وطاووس وغيرهم من أهل العلم، أنّهم كانوا لا يرون طلاق المكره شيئاً، وقال ذلك عبد الرحمن بن القاسم ويزيد بن القسيط، وقال عطاء قال الله تبارك وتعالى: (إلاّ أن تتّقوا منهم تقاة) ، وقال ابن عبيد الليثي: إنّهم قوم فتّانون (ابن وهب) عن حيوة عن محمّد بن العجلان أنّ عبد الله بن مسعود قال: ما من
[١]أحكام القرآن ج ١ ص ١٨١.
[٢]نصب الراية ـ للزيلعي ـ ج ٥ ص ٣٦٤ هامش الهداية.