شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ٣٣٧
هذه أهمّ الموارد التي استدلّوا بها، وقد أتينا عليها وجعلناها هباءً منثوراً، فلم يبقَ أمامهم سوى أمرين لا ثالث لهما.
إمّا أن يلتزموا بما رووه في الصحاح من روايات تصرّح بحصول النقص والزيادة والتحريف في القرآن الكريم، ثمّ الاعتقاد بمضمونها حملا على ما يروونه من صحّة أخبار الصحيحين وباقي السنن.
وإمّا أن يرفضوا هذه الروايات التي وردت في الصحاح والسنن والمسانيد، ولا سيّما البخاري ومسلم، وبهذا يسقط السور المحيط بهيبة الصحيحين، ويصبح حالهما حال بقية الجوامع الحديثية، فيها الصحيح والضعيف، بل والموضوع، وإلاّ فهو الضلال المحض.
ويحقّ لنا أن نسأل صاحب المقالة ومن يقول بقوله: لم جوّزتم حمل هذه الآيات على نسخ التلاوة ومنعتموه على غيركم ـ لو فرضنا جدلا القول به ـ؟! ولكن الحقّ ما تقدّم من استحالة هذا الحمل.
وبهذا نختم كلامنا آملين أن نكشف به عن بعض ما ينشره ويروّج له صاحب هذه المقالة ومن لفّ لفّه من الافتراءات والخزعبلات التي ليس الهدف منها إلاّ الطعن والتشهير بأتباع مذهب أهل البيت (عليهم السلام) وشقّ وحدة الصفّ الإسلامي، ونحن في ظرف أحوج ما نكون فيه إلى جمع الشتات، ورأب الصدع ورتق الفتق ونبذ ما يوجب الفرقة والاختلاف.
نعم، هذا الذي أوصلنا إلى ما نحن فيه اليوم، إذ العالم الإسلامي يُعرّض إلى أصعب الأوقات حراجة وأشدّ الهجمات شراسة، ها هو قلب الإسلام ـ أعني العراق ـ مستباح وتحت الاحتلال، ولعلّ المرحلة التالية ستكون بلاد صاحب المقالة أو التي يهوي إليها قلبه إن لم يكن من أهلها، ولنا أن نسأله وقومه ألا يوجد غير الشيعة غرضاً لهذه السهام المسمومة؟!