شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ٣٣٠
سمعاً، وقلتم لا يجب على الله شيء ولا يقبح منه شيء، ويفعل ما يشاء ويحكم ما يريد(١) ، مع أنّه محال عقلا.
وبنيتم أساس عقائدكم في القضاء والقدر من جهة السمع لا العقل، وجوّزتم المعاصي على الأنبياء سمعاً(٢) ، مع استحالة ذلك عقلا ومنعه شرعاً، واعتبرتم تصديق الأنبياء ومعاجزهم من جهة السمع لا العقل(٣) ، مع ما فيه من لزوم الدور، لأنّ تصديق النبيّ يتوقّف على العلم بصدقه، والعلم بصدقه يتوقّف على العلم بصحّة معجزته، والعلم بصحّة معجزته يتوقّف على العلم بصدقه، ولا يمكن حلّ هذه المعضلة إلاّ بالنظر الواجب بالعقل والاعتقاد بالحسن والقبح العقليَّين.
ولطالما تذرّعتم عندما تضيق عليكم دائرة الحجاج بقولكم: جرت عادة الله على ذلك، حتّى لا ينتقض أصلكم الذي اعتمدتم عليه في اعتبار جهة السمع والمنع من ذلك عقلا، فما الذي دهاكم هذه المرّة حتّى تنحنحتم وحككتم عثانينكم وأشحتم بأبصاركم، وقلتم بجواز نسخ الكتاب عقلا مع قولكم بعدم وقوعه شرعاً، وخالفتم أصلكم بمنع اعتبار العقل؟!
ومن جهة أُخرى كيف يستقيم قولكم هذا مع قولكم بقدم كلام الله سبحانه وتعالى؟!(٤) ، أليس في هذا تناقض واضح؟!
[١]محصّل أفكار المتقدّمين والمتأخّرين ص ٢٩٣ و ٢٩٥، المواقف ص ٣٣٠ ـ ٣٣١، شرح المقاصد ج ٤ ص ٢٩٤.
[٢]محصّل أفكار المتقدّمين والمتأخّرين ص ٣٢٠، المواقف ص ٣٥٩، شرح المواقف ج ٨ ص ٢٦٤ ـ ٢٦٥.
[٣]أربعين الفخر الرازي ج ٢ ص ١٠١ ـ ١٠٢، محصّل أفكار المتقدّمين والمتأخّرين ص ٣٠٥ ـ ٣٠٦، المواقف ص ٣٤١ ـ ٣٤٢.
[٤]اللمع ـ للأشعري ـ ص ٣٦، الملل والنحل ـ للشهرستاني ـ ج ١ ص ٨٢، أربعين الفخر الرازي ج ١ ص ٢٥٠ ـ ٢٥٨، المواقف ـ للأيجي ـ ص ٢٩٣.