شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ٣٢٨
والجواب: هو أنّه لا يمتنع أن يجوز التخصيص به ولا يجوز النسخ به، ألا ترى أنّ تخصيص الخبر بالقياس(١) جائز، ونسخه به لا يجوز؟!
ولأنّ التخصيص إسقاط بعض ما اشتمل عليه اللفظ بعمومه، فجاز تركه بخبر الواحد، وليس كذلك النسخ، فإنّه إسقاط اللفظ بالكلّيّة، فلم يجز بما دونه.
قالوا: ولأنّه إذا جاز النسخ إلى غير بدل، فجوازه إلى بدل ثبت بلفظ دونه أَوْلى.
قلنا: لو كان هذا صحيحاً، لوجب أن يجوز بالقياس، فيقال: إنّه إذا جاز رفعه إلى غير بدل، فلأن يجوز إلى بدل يثبت بالقياس أَوْلى.
ولأنّ النسخ إلى غير بدل لا يؤدّي إلى إسقاط القرآن بما دونه، لأنّه يجوز أن يكون قد نسخ بمثله أو بما هو أقوى منه، والنسخ بالسُنّة يؤدّي إلى إسقاط القرآن ورفعه بما هو دونه، وهذا لا يجوز(٢) .
هذه بعض أقوال وحجج أعلام أهل السُنّة وأئمّتهم بما فيهم أئمّة المذاهب سوى أبي حنيفة وهو في عداد أهل الرأي، وارتأينا أن نأتي باستدلالهم وردودهم حتّى يكون أبلغ في الحجّة وأقطع للعذر، في ردّ قول القائلين بجواز نسخ الكتاب بالسُنّة.
على أنّ أغلب القائلين بجوازه هم جوّزوه عقلا لا شرعاً وهم بعض الأشاعرة وأصحاب الرأي والكلام، وقليلٌ منهم قالوا بوقوعه سمعاً، ولكن حتّى هذا ليس بتامّ وفق قواعدهم وأُصولهم، وسنردّ عليه نقضاً وحلاّ.
[١]لا يخفى أنّ القياس عندنا ليس بحجّة.
[٢]التبصرة في أُصول الفقه ص ٢٦٤ ـ ٢٦٩.