شبهات السلفية - جواد حسين الدليمي - الصفحة ٣٢٦
ويدلّك عليه: إنّ القياس لمّا كان دون الخبر في الرتبة لم يجز نسخه به فكذلك هاهنا.
واحتجّوا بقوله تعالى: (وأنزلنا إليك الذكر لتبيّن للناس ما نُزّل إليهم) (١) والنسخ بيان للمنزل، فيجب أن يكون ذلك بياناً له.
والجواب: هو أنّ البيان يراد به الإظهار والتبليغ، ألا ترى أنّه علّقه على جميع القرآن، والنسخ لا يجوز أن يتعلّق بجميع القرآن؟! فدلّ على أنّ المراد به ما ذكرناه.
ولأنّ النسخ ليس بياناً للمنسوخ، وإنّما هو إسقاط ورفع، فلا يدخل في الآية.
قالوا: ولأنّه دليل مقطوع بصحّته فجاز نسخ القرآن به كالقرآن.
قلنا: هذا يبطل بالإجماع، فإنّه مقطوع بصحّته، ثمّ لا يجوز النسخ به.
وعلى أنّه لا يمتنع أن يتساوى القرآن والسُنّة في القطع، ثمّ يجوز النسخ بأحدهما دون الآخر، ألا ترى أنّ الخبر والقياس يتساويان في أنّ كلّ واحد منهما مظنون، ثمّ يصحّ النسخ بأحدهما دون الآخر.
ثمّ المعنى في القرآن أنّه يماثل المنسوخ في التلاوة والإعجاز، فجاز نسخه به، وليس كذلك هاهنا، فإنّ السُنّة دون القرآن في الثواب والإعجاز فلم يجز نسخه بها.
قالوا: ولأنّ النسخ إنّما يتناول الحكم والكتاب والسُنّة المتواترة في إثبات الحكم واحد، وإن اختلفا في الإعجاز، فيجب أن يتساويا فى النسخ.
قلنا: هما وإن تساويا في إثبات الحكم إلاّ أنّ أحدهما أعلى رتبة من
[١]سورة النح ١٦: ٤٤.